القاعدة رقم 78 — القضية رقم 565 سنة 3 القضائية
دفاع . حرية المتهم فى اختيار المدافع . حق أصيل . تعارض هذا الحق مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى . تخويل الرئيس السلطة فى التصرف . لا إخلال مع استيفاء المتهم حقه فى الدفاع . • اتفاق جنائى . المادة ٤٧ المكررة . معناها ومدى انطباقها .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٣ يناير سنة ١٩٣٣
المبادئ المستخلصة
1 — دفاع . حرية المتهم فى اختيار المدافع . حق أصيل . تعارض هذا الحق مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى . تخويل الرئيس السلطة فى التصرف . لا إخلال مع استيفاء المتهم حقه فى الدفاع . لا نزاع فى أن المتهم حر فى اختيار من يشاء للدفاع عنه، وحقه فى ذلك حق أصيل خاص مقدّم على حق القاضى فى اختيار المدافع . فاذا اختار المتهم مدافعا فليس للقاضى أن يفتات عليه فى ذلك وأن يعين له مدافعا آخر. ولكن هذا المبدأ إذا تعارض مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى وجب بالبداهة إقرار الرئيس فى حقه وتخويله الحرية التامة فى التصرف، على شرط واحد هو ألا يترك المتهم بلا دفاع . فاذا امتنع محامى المتهم عن المرافعة وانسحب من الجلسة فندبت المحكمة غيره ، وقام المحامى المندوب بالدفاع عن المتهم وأقفل باب المرافعة ، ثم فتح هذا الباب ثانية لظرف طرأ ، وفى أثناء نظر الدعوى من بعد طلب المتهم أن يترافع عنه محام آخر، فرفضت المحكمة طلبه لأنها وجدت هذا الرفض لازما اتقاء لعرقلة سير القضية ، ولما لاح لها من ظروف الدعوى من أن هذا الطلب الذى رفضته لم يكن مقصودا به أية مصلحة حقيقية للدفاع ،فانه يكفى أن يخامر المحكمة مثل هذا الاعتقاد حتى يكون لها الحرية التامة فى رفض مثل ذلك الطلب من غير أن يكون لأحد مطعن عليها أو رقابة فى ذلك ما دام ثابتا أن هذا المتهم لم يترك بلا دفاع . 2 — اتفاق جنائى . المادة ٤٧ المكررة . معناها ومدى انطباقها . إن النص الفرنسى للمادة ٤٧ المكررة لايشمل إلا الاتفاق على ارتكاب الجنايات أو الجنح (بالجمع) مطلقا أو الجنايات أو الجنح التى تكون من نوع خاص، سواء أكانت تلك الجنايات أو الجنح هى المقصودة بالذات من الاتفاق أم كانت وسيلة لتحقيق الغرض المقصود منه . ولكنه ليس من المستطاع الأخذ بمفهوم النص الفرنسى لهذه المادة، لأن نصها العربى الذى يدل على أن الاتفاق الجنائى يتم ولو كان المتفق عليه جناية واحدة بعينها أو جنحة واحدة بعينها، قد تضافرت على تأييده المذكرتان الإيضاحيتان الفرنسية والعربية، وفهمه مجلس شورى القوانين على هذا النحو، واعترض على هذا المفهوم باعتراضات فنية دقيقة، وأبت الحكومة قبول اعتراضه ، مما يدل على أن المراد بهذه المادة هو جعلها تنطبق بلا شك ولا ريب على الاتفاق الذى يحصل على ارتكاب جناية واحدة بعينها أو جنحة واحدة بعينها مهما تضاءلت تلك الجناية أو تلك الجنحة . ولئن كان هذا المعنى المحتوم الذى لا محيص عنه لنص المادة المذكورة يتصادم من جهة مع الفقرة الثانية من المادة ٤٥ التى لا توجب عقابا على العزم والتصميم والأعمال التحضيرية ، ومن جهة أخرى يختلط مع الفقرة الثانية من المادة ٤٠ التى تجعل الاتفاق طريقة من طرق الاشتراك فى الجريمة التى ترتكب بناء عليه، فان هذا الخلط وذلك الاصطدام يرجعان إلى اضطراب التشريع وعدم التدقيق فيه . وفهم هذا التشريع على ما هو عليه يقتضى : (أولا) وجوب القول فى الاتفاق الجنائى على ارتكاب جناية بعينها أو جنحة مينها [كذا]، مهما تضاءلت تلك الجناية أو تلك الجنحة، إنه فى حالة عدم تنفيذ الاتفاق فيكون معاقبا عليه وحده بحسب المادة ٤٧ المكررة . وأما إذا ارتكبت الجناية أو الجنحة بناء على هذا الاتفاق كان هناك جريمتان ناشئتان من حيث الاتفاق فى ذاته عن فعل واحد هما جريمة الاتفاق الجنائى المستقل وجريمة الاشتراك بالاتفاق ، وإن الفقرة الأولى من المادة ٣٢ عقوبات تنطبق فى هذه الحالة فيعاقب الشريك بل الفاعل الأصلى بأشد العقوبتين (١) . (وثانيا) إن مجرد الاتفاق على ارتكاب الجناية أو الجنحة، ولو واحدة بعينها، كاف فى ذاته لتكوين جريمة الاتفاق بلا حاجة لا إلى تنظيم ولا إلى استمرار، بل عبارات التنظيم والاستمرار هى عبارات اضطرت المحاكم للقول بها هربا من طغيان هذه المادة . والواقع أن الشرط الوحيد الكافى لتكوين الجريمة هو أن يكون الاتفاق جديا، فكلما ثبت ذلك للقاضى قامت الجريمة ووجب تطبيق العقاب (٢) .
صور الصفحات ١٢٢–١٣٤ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٣٢–١٩٣٦

