القاعدة رقم 63 — القضية رقم 549 سنة 3 القضائية
إعانة على الفرار من وجه القضاء . قصد الشارع من وضع المادة ١٢٦ مكررة عقوبات . المراد من عبارة ” وإما باخفاء أدلة الجريمة “ الواردة بها . الصور التى تدخل فى مدلولها . الصور التى لها أحكام خاصة فى القانون . العقاب على أفعال هذه الصور الأخيرة . • الإعفاء المنصوص عليه بالمادة ١٢٦ عقوبات مكررة . الصور التى ينصب عليها .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٣٢
- المواد
- (المادة ١٢٦ المكررة ع)
المبادئ المستخلصة
1 — إعانة على الفرار من وجه القضاء . قصد الشارع من وضع المادة ١٢٦ مكررة عقوبات . المراد من عبارة ” وإما باخفاء أدلة الجريمة “ الواردة بها . الصور التى تدخل فى مدلولها . الصور التى لها أحكام خاصة فى القانون . العقاب على أفعال هذه الصور الأخيرة . إن الشارع لم يضع المادة ١٢٦ المكررة إلا للعقاب على أفعال لم تكن من قبل معاقبا عليها . فكافة الطرق التى بينتها تلك المادة هى أفعال إعانة للجانى على الفرار مما لم يكن فى ذاته مكوّنا لجريمة خاصة منصوص عليها فى القانون ومقرر لها عقاب معلوم . أما ما كان من هذه الأمور يعاقب عليه القانون فلا تصدق عليه هذه المادة . وإذن فالمراد من عبارة ” وإما باخفاء أدلة الجريمة “ الواردة بها إنما هو الإخفاء الذى ما كان القانون يعاقب عليه ، كاخفاء المفاتيح المصطنعة التى استعملت فى ارتكاب سرقة ، أو إخفاء العصى التى استعملت فى ضرب ، أو إخفاء ملابس الجانى الملوثة بالدماء أو غسلها ، أو وضع تراب على محل فيه دم من أثر الحادثة ، أو كغير ذلك من الأمور التى ليس فى فعلها إجرام . أما إذا كان إخفاء أدلة الجريمة مكوّنا فى ذاته لجريمة أخرى معاقب عليها قانونا ، كاخفاء الأشياء المسروقة مع العلم بسرقتها (مادة ٢٧٩) ، أو إخفاء جثة القتيل ( مادة ٢٠٣ ) ، أو الإجهاز على القتيل قبل أن ينم على قاتله ( وهى جناية تقع تحت متناول المادة ١٩٨ عقوبات ) ، أو إخفاء المواد المخدّرة مع العلم بأنها مخدّرة ( وهى إحراز مما ينطبق عليه قانون المخدّرات مادة ٣٥ ) ، فان مثل هذه الصور التى يقرر لها القانون عقابا خاصا ، وإن كانت كلها فى الواقع إخفاء لتلك الأدلة لم يبعث عليه أولا وبالذات سوى إعانة الجانى على الفرار من وجه القضاء ، ليست ألبتة من المقصود للشارع بعبارة ” وإما باخفاء أدلة الجريمة “ ، بل إن كل صورة منها تأخذ حكمها بحسب النص القانونى الخاص بها . غاية ما يمكن القول به هو أن الفعل الواحد من أفعال الصور المتقدّمة يكوّن الجريمة الخاصة المنصوص عليها فى القانون ، وفى آن واحد يكون جريمة المادة ١٢٦ المكررة ، ويقتضى تطبيق مبدأ الفقرة الأولى من المادة ٣٢ من قانون العقوبات الخاص بتعدّد الأوصاف القانونية للفعل الواحد . 2 — الإعفاء المنصوص عليه بالمادة ١٢٦ عقوبات مكررة . الصور التى ينصب عليها . إن الإعفاء الوارد بآخر المادة ١٢٦ المكررة لا ينصب إلا على إخفاء أدلة الجريمة مادامت وسيلة الإخفاء ليست فى ذاتها جريمة معاقبا عليها . فالأم لو أخفت الشىء المسروق مع علمها بأن ابنها سرقه ، أو أخفت مخدّرا يحرزه ابنها مع علمها بأنه مخدّر محرّم إحرازه ، أو أخفت جثة قتيل قتله ابنها ، أو رأت ابنها طعن إنسانا بسكين ، أو أطلق عليه عيارا ناريا فأصابه ، وخشيت أن المصاب يذكر اسم ابنها ويتهمه فأجهزت عليه بغير باعث آخر سوى إنقاذ ابنها من خطر التبليغ عنه — هذه الأم لايمكن فى تلك الأحوال وما ماثلها إعفاؤها من العقاب لمجرد أن فعلها لم يكن سوى إخفاء لأدلة جريمة وقعت من ابنها ، ولم تقصد به غير هذا الإخفاء ، بل تجب عقوبتها على أى فعل ترتكبه من هذه الأفعال بحسب المنصوص عليه فى القانون . ولا ينفعها التمسك بالعبارة الأخيرة من المادة ١٢٦ المكررة ، وكل ما فى الأمر أن لا محل للتفكير فى تطبيق المادة ٣٢ عقوبات بالنسبة لها ، لأنها معفاة قانونا من العقاب من جهة وصف الفعل بأنه إعانة لابنها على الفرار من وجه القضاء .
صور الصفحات ٩٨–١٠١ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٣٢–١٩٣٦

