القاعدة رقم 392 — القضية رقم 1162 سنة 12 القضائية
قوّة الشىء المحكوم فيه . تعدّد المتهمين . حكم ببراءة أحدهم . متى يستفيد منه الآخرون؟ علة الاستفادة . نظام المحاكمة الجنائية . حكم ببراءة الفاعل الأصلى . يمنع من معاقبة الشريك .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٧ أبريل سنة ١٩٤٢
- المواد
- (المادة ٤٢ عقوبات)
المبادئ المستخلصة
إنه إذا كانت الأحكام الجنائية الصادرة بالبراءة بناء على أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى العمومية لم تقع أصلا أو على أنها فى ذاتها ليست من الأفعال التى يعاقب القانون عليها تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة للمتهمين الذين قضى لهم بالبراءة فيها أو لسواهم ممن ينسب إليهم، ولو فى إجراءات لاحقة ، المساهمة فى تلك الواقعة عينها فاعلين أو شركاء — إذا كانت هذه الأحكام تعتبر كذلك فالعلة إنما هى وحدة الواقعة الجنائية وارتباط الأفعال المنسوبة لكل متهم ارتباطا غير قابل بطبيعته لأية تجزئة ومقتضيا انتفاء كل تفرقة بين هؤلاء المتهمين فى صوالحهم المستمدّة من ذلك العامل المشترك بينهم، وهو الواقعة المتهمون هم فيها، بل مقتضيا حتما أن تكون تلك الصوالح متحدة اتحادا يستوجب أن يستفيد كل متهم من أى دفاع مشترك . وهذه العلة أساسها ما تمليه المصلحة العامة من وجوب تجنب ما تتأذى به الجماعة من قيام أى تناقض فى الأحكام الجنائية المتعلقة بالأرواح والحريات الأمر الذى يقتضى اعتبار تلك الأحكام، وهذا شأنها ، حجة فى حق الناس كافة ما دام ذلك لا يكون فيه مساس بما هو مقرر لكل متهم عند محاكمته من كامل الحق فى الدفاع . وهذا هو الذى حدا بالشارع إلى أن يسنّ للمحاكم التى تصدر هذه الأحكام نظاما خاصا يغاير ما وضعه للمحاكم المدنية إذ يسر لها السبيل لأن تتحرى الحقائق مجرّدة بغض النظر عن أشخاص الخصوم الماثلين أمامها دون تقيد بأقوالهم أو طلباتهم التى يدلون بها إليها . و إذن فلا يصح عند محاكمة أى متهم عن واقعة أن يحتج بسبق صدور حكم بالبراءة لمتهم آخر بذات الواقعة بصفته فاعلا معه أو شريكا له فيها إلا إذا كانت الأسباب التى أقيمت عليها البراءة مؤدية بذاتها إلى براءة المتهم المطلوبة محاكمته أيضا بحيث لو أن محاكمة المتهمين الاثنين كانت قد حصلت فى دعوى واحدة لرمى الحكم فيها بالتناقض البين إذا هو أدان أحدهما و برأ الآخر . وهذا هو الشأن فى أحكام البراءة التى يكون أساسها عدم صحة الواقعة أو عدم العقاب عليها فى حدّ ذاتها مهما كانت أشخاص المتهمين بها . أما الأحوال الأخرى التى يمكن أن يتصوّر فيها قانونا براءة متهم و إدانة آخر فى ذات الواقعة فانه لانعدام التناقض فيها يكون حكم البراءة مقصورا أثره على من قضى له بها دون غيره . ومن ذلك القبيل الأحكام الصادرة ببراءة الفاعل لانعدام القصد الجنائى لديه، فهى لا تصلح لأن يحتج بها بالنسبة للشريك المقدّم للمحاكمة على أساس توافر القصد الجنائى عنده ، إذ أن المادة ٤٢ من قانون العقوبات قد نصت على أنه إذا كان الفاعل غير معاقب لعدم وجود القصد الجنائى أو لأحوال أخرى خاصة به فذلك لا يمنع من معاقبة الشريك . وهذا صريح فى أن القانون نفسه لا يعتبر الإدانة متعارضة مع البراءة فى هذه الحالة، وناطق بأن الشارع لا يجيز أن يتعدّى أثر الحكم ببراءة الفاعل إلى الشريك، إذ التعدية يلزم عنها حتما تعطيل مقتضى ذلك النص بمنع النيابة العمومية بصفة مطلقة من تقديم الدليل على ثبوت نية الإجرام لدى الشريك فى واقعة ارتكبها الفاعل دون أن يكون عنده القصد الجنائى كما يتطلبه القانون .
صور الصفحات ٦٥١–٦٥٦ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٣٩–١٩٤٢

