القاعدة رقم 158 — القضية رقم 13 سنة 11 القضائية
قوة الشىء المحكوم فيه . العبرة فى ذلك بمنطوق الأحكام . الاعتداد بالأسباب . حكم من محكمة الجنح بعدم الاختصاص لأن الواقعة جناية . تقديم القضية إلى قاضى الإحالة بتهمة ضربه المجنى عليه بسكين فى وجهه مما نشأ عنه عاهة بالعين . أمره باعتبار الواقعة جنحة بالمادة ١/٢٤٢ . تحدّثه فى أسباب هذا الأمر عن إصابة العين . تشككه فى صحة نسبتها إلى المتهم . عدم إشارته فى منطوق الأمر إلى ذلك . تقريره فى منطوق الأمر باعتبار الواقعة بشقيها ( إصابة الرأس و إصابة العين ) جنحة . إصدار الأمر على هذه الصورة . خطأ . وجوب إحالة المتهم على محكمة الجنايات لمحاكمته بطريق الخيرة بين الجناية والجنحة . طعن النيابة فى هذا الأمر . لا اعتداد عند نظره بما ورد فى أسبابه غير متعلق بالمنطوق .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢ ديسمبر سنة ١٩٤٠
المبادئ المستخلصة
العبرة فيما تقضى به الأحكام والأوامر هى بما ينطق به القاضى فى وجه الخصوم بمجلس القضاء عقب نظر الدعوى . ولذلك يجب ألا يعوّل على الأسباب التى يدوّنها القاضى فى الحكم أو الأمر الذى يصدره إلا بقدر ما تكون هذه الأسباب موضحة للمنطوق ومدعمة له ، لأن حقوق الخصوم إنما تتعلق بهذا المنطوق ولا تتحدّد إلا به هو دون غيره ، فلا يمكن قانونا أن تتأثر بشىء مما قد يدوّنه القاضى فى الحكم أو فى الأمر بعد نطقه بما انتهى إليه فى النزاع الذى كان مطروحا عليه ، إذ يكون حقه فى الفصل فى الدعوى قد انتهى . فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت على المتهم أمام المحكمة المركزية بتهمة أنه ضرب المجنى عليه وأحدث به الإصابات الموضحة فى المحضر ، وقضت المحكمة بعدم اختصاصها لما ثبت لها من أن الحادثة جناية لتخلف عاهة بعين المجنى عليه عن إحدى إصاباته ، ثم قدّمت القضية لقاضى الإحالة بتهمة أنه " أحدث بالمجنى عليه المذكور الإصابات الموضحة بالتقرير الطبى الشرعى بأن ضربه بسكين فى وجهه مما نشأ عنه عاهة مستديمة بالعين " فأصدر قاضى الإحالة فيها أمرا باعتبار الواقعة جنحة بالمادة ١/٢٤٢ عقوبات و إعادة القضية للنيابة للتصرف فيها على هذا الاعتبار ، ومع أنه تحدّث فى أسباب هذا الأمر عن إصابة العين ، وبيّن أوجه الشك فى صحة نسبتها إلى المتهم ، فانه لم يقرر فى منطوق الأمر الذى أصدره أن لا وجه لإقامة الدعوى على المتهم بالنسبة لإصابة العين ، بل جاء هذا الأمر صريحا فى منطوقه باعتبار الواقعة المقدّمة بشقيها — أى الإصابة التى شوهدت بالرأس والإصابة التى شوهدت بالعين — جنحة لا جناية ، فانه عند الفصل فى الطعن المرفوع من النيابة عن هذا الأمر لا يعتد بما جاء بهذه الأسباب مع صراحة ما ورد فى المنطوق . وبذلك يعتبر القاضى مخطئا فى إصدار الأمر على هذه الصورة ، إذ ما دام هو لم يقرر بأن لا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة لإصابة العين كان الواجب عليه قانونا ، مع صدور الحكم من محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأنها جناية ، أن يصدر أمره بالإحالة إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم إما على أساس وقوع جناية منه ، كما رأت محكمة الجنح ، وإما على أساس الخيرة بين الجناية وبين ما ارتآه هو من أن ما وقع من المتهم ليس إلا جنحة أو مخالفة .
صور الصفحات ٢٩٣–٢٩٦ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٣٩–١٩٤٢

