القاعدة رقم 479 — القضية رقم 278 سنة 15 القضائية
(أ) سيارات . سكة حديد . عبور المزلقان . قتل خطأ . يكفى فى هذه الجريمة وقوع خطأ ما كان له أثره فى الحادث . صورة واقعة . • (ب) نقض و إبرام . متهمان فى تهمة واحدة . تبرئة أحدهما و إدانة الآخر . خطأ المحكمة فى اعتبارها من برأته غير مسئول أصلا . يستوجب نقض الحكم بالنسبة للمتهم الذى أدين .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٩ يناير سنة ١٩٤٥
المبادئ المستخلصة
1 — (أ) سيارات . سكة حديد . عبور المزلقان . قتل خطأ . يكفى فى هذه الجريمة وقوع خطأ ما كان له أثره فى الحادث . صورة واقعة . ١ — إذا كانت التهمة المرفوعة بها الدعوى على المتهمين (سائق سيارة وسائق قطار) هى أنهما تسببا بغير قصد ولا تعمد فى قتل أحد ركاب السيارة و إصابة الباقين بأن قاد الأوّل سيارته بسرعة ينجم عنها الخطر ولم ينتبه لمرور القطار ولم يمتثل لإشارة جندى المرور، وقاد الثانى قطار الدلتا بسرعة دون أن ينبه المارة بالصفارة فتصادمت السيارة مع القطار وتسبب عن ذلك القتل والإصابة، ثم برأت المحكمة الأوّل وأدانت الثانى، وكان كل ما جاء بحكمها من أسباب لتبرئته هو ما استخلصته من أنه لم يكن مسرعا السرعة الخطرة، وأنه بفرض إمكانه رؤية القطار قادما فهذا ماكان ليمنعه من متابعة السير طالما أن علامة التحذير عند التلاقى لم تكن ظاهرة له وتحرك القطار خافيا عليه ، وأنه و إن كان رأى جندى المرور يشير إليه فإنه ما كان عليه أن يفهم من ذلك أكثر من وجوب وقوفه عند كشك المرور للتفتيش عليه فإذا هو كان قد تابع سيره على نية أن يقف — كما قال — عند الكشك الواقع بعد المزلقان للتفتيش عليه تلبية للأمر كما فهمه، فإنه لا يعتبر مخالفا لإشارة المرور، فهذا الحكم يكون خاطئا ؛ لأن كل ما ذكره من ذلك لا ينهض سببا للبراءة ، بل هو تلزم عنه الإدانة لما يحمله فى طياته من الدليل على الخطأ الذى يقوم على عدم الانتباه والإهمال؛ فان المقام هنا ليس مقام خطأ متعمد حتى يصح الاستدلال بالمنطق الذى سار عليه الحكم من أن المتهم لم ير بالفعل ولم يدرك بالفعل ولم يفهم بالفعل، بل هو مقام عدم احتياط وتحرّز وعدم انتباه وترو وعدم مراعاة اللوائح مما يكفى فيه، كما هو مقتضى القانون فى هذا الصدد، أن يكون المتهم فى الظروف التى كان فيها قد وقع منه خطأ ما كان له أثره فى الحادث . فرؤيته مثلا السكة الحديد — وهو لا يقبل منه أن يقول إنه لم يرها — معترضة طريقه كانت توجب عليه ألا يقدم على عبور المزلقان قبل أن يمدّ بصره ذات اليمين وذات الشمال على طريق السكة الحديد و يتثبت هو من خلوها من القطارات . فاذا كان قد شاهد عليها بالفعل قطارا، والحكم لم ينف ذلك عنه، فلا يحق له أن يفترض أن هذا القطار لم يكن فى حالة تحرك وأنه ما دام لم ينبه إلى أن القطار كان آتيا نحوه يجرى على عجل فى الطريق المعدّ له فان الخطأ ليس خطأه — لا يحق له ذلك، وخصوصا إذا لوحظ أن القانون — كما هو مفهوم المادة ١٦ من لائحة السكة الحديد الصادر بها قرار وزير المواصلات فى ٤ مارس سنة ١٩٢٦ — قد جعل للقطارات حق الأسبقية فى المرور وفرض على كل من يريد أن يعبر السكك الحديدية أو المزلقانات أن يتثبت أوّلا من خلو الطريق الذى يعترضه و إلا عدّ مرتكبا لمخالفة معاقب عليها . 2 — (ب) نقض و إبرام . متهمان فى تهمة واحدة . تبرئة أحدهما و إدانة الآخر . خطأ المحكمة فى اعتبارها من برأته غير مسئول أصلا . يستوجب نقض الحكم بالنسبة للمتهم الذى أدين . ٢ — إنه و إن كانت مساهمة سائق السيارة فى وقوع الحادث ليس من شأنها أن ترفع المسئولية حتما عن سائق القطار ( الطاعن ) إلا أن خطأ الحكم فى اعتباره غير مسئول أصلا عما وقع كان له بطبيعة الحال أثره فى تقدير إدانة هذا الطاعن ، و إذ كان يجوز أن يتغير النظر الذى ارتأته المحكمة فى حقه عند ما تتبين الواقعة على حقيقتها من جميع الوجوه وعلى ضوء تفهم القانون على الوجه الصحيح ، فانه يتعين نقض هذا الحكم بالنسبة له على أساس ما وقع من الخطأ فى اعتبار سائق السيارة غير مسئول .
صور الصفحات ٦٢٧–٦٢٨ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٢–١٩٤٥

