القاعدة رقم 448 — القضية رقم 1594 سنة 14 القضائية
بلاغ كاذب . عجز المبلغ عن إثبات الوقائع المبلغ عنها . أخذه دليلا على كذبها . ليس ذلك صحيحا على إطلاقه . قياس مقدّم البلاغ على من يقذف فى حق الموظفين العموميين . قياس مع الفارق . تبرئة المتهم من تهمة البلاغ الكاذب بناء على أن عجزه عن إثباتها لا ينهض دليلا على كذبها . لا خطأ فيه .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٨ يناير سنة ١٩٤٥
- المواد
- (المادتان ٢٦٣ و ٢٦٤ ع = ٣٠٤ و ٣٠٥)
المبادئ المستخلصة
إن القول فى جريمة البلاغ الكاذب بأن عجز المبلغ عن إثبات الوقائع المبلغ عنها يؤخذ دليلا على كذبها ليس صحيحا على إطلاقه . لأن التبليغ عن الجرائم من الحقوق المخوّلة للأفراد بل هو من الواجبات المفروضة عليهم . وقد نصت المادة ٣٠٤ ع على أنه لا يحكم بعقوبة ما على من يخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله . وتحقيق البلاغات والبحث عن صحتها وكذبها من شأن السلطة الموكول إليها إجراء التحقيقات الجنائية . وقد نصت المادة ٢٩ من قانون تحقيق الجنايات على أنه : " إذا رأت النيابة العمومية من بلاغ قدّم لها أو محضر محرّر بمعرفة أحد رجال الضبط أو من أى إخبار وصل إليها وقوع جريمة فعليها أن تشرع فى إجراءات التحقيق التى ترى لزومها لظهور الحقيقة بناء على أوامر تصدرها إليهم بذلك ... " . وتلك السلطة مقرّر لها فى سبيل التحقيق أن تفتش المنازل والأشخاص ، وأن تعاين الأمكنة وتجمع الأدلة المادية ، وتندب الخبراء ، وتستجوب المتهمين فتحصل منهم على أدلة لهم أو عليهم ، وتسأل الشهود ، سواء فى ذلك من يقول عنهم مقدّم البلاغ أو غيرهم ، إلى آخره ، مما مفاده بالبداهة أن مقدّم البلاغ ليس هو وحده المطالب بالإثبات وإن كان لا مانع من سؤاله أثناء عملية التحقيق عما يكون لديه من أدلة على صحة بلاغه حتى إذا قال بعدوله عنه أو إنه لا دليل لديه على صحته ، فان النيابة تسير فى إجراءاتها وتحقق الأدلة التى يوفقها عملها هى إليها . فان انتهى تحقيقها إلى ثبوت صحة البلاغ فبها وإلا عدّت الواقعة التى قدّم البلاغ عنها غير ثابتة ، لا على أساس أن المبلغ عجز عن إثبات بلاغه بل على أساس أنها هى لم توفق إلى الإثبات من واقع الأدلة التى حصلت عليها ، ومنها ما أمكن المبلغ أن يتقدّم به . ولذلك فانه فى الشرائع الأخرى لا ترفع دعوى البلاغ الكاذب على المبلغ إلا إذا ثبت عدم صحة البلاغ بقرار أو حكم قضائى يصدر بناء على تحقيق أو دعوى فى خصوص الجريمة المبلغ عنها . وهذا القرار أو الحكم لايمكن بداهة أن يكون أساسه عجز المبلغ عن إثبات بلاغه وإنما أساسه أن سلطة الاتهام لم تتوصل إلى إثبات وقوع الواقعة من المتهم . وعلى هذا فان قياس من يقدّم البلاغ عن الجريمة إلى الحكام المختصين بالتحقيق على من يقذف علنا فى حق الموظفين العموميين يكون قياسا مع الفارق . لأن القانون فى صدد الطعن على الموظفين قد جاء بنص صريح يوجب على من نشر المطاعن أن يقيم الدليل على صحتها ، وما ذلك إلا لما ارتآه الشارع ، للغرض السامى الذى قصد إلى تحقيقه ، من أن مصلحة الجماعة تقضى بأن المطاعن لا يصح أن تساق علنا وجزافا على موظفى الدولة مالم يكن الطاعن تحت يده الدليل على صحتها . وذلك على خلاف التبليغ عن الجرائم ، فان الشارع لايمكن أن يكون قد قصد منع التبليغ مالم يكن المبلغ واثقا من صحة البلاغ بناء على أدلة لديه ، إذ ذلك لو كان من قصده لكان من شأنه الإضرار بالمصلحة أى إضرار . وإذن فان المحكمة إذا رأت من الأدلة القائمة فى الدعوى والتى فصلتها فى حكمها أنها لا تستطيع القطع بكذب الوقائع التى تضمنها البلاغ ، وأن عجز المبلغ عن إثباتها لا ينهض دليلا على كذبها ، وبناء على ذلك برأته من تهمة البلاغ الكاذب ، فلا يصح أن ينعى عليها أى خطأ .
صور الصفحات ٥٨٨–٥٩٣ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٢–١٩٤٥

