القاعدة رقم 405 — القضية رقم 1076 سنة 14 القضائية
نصب . التوصل إلى الاستيلاء على مال الغير بأكاذيب من المتهم دعمها بمظاهر خارجية خلقها وكان لها أثرها فى خداع المجنى عليه حتى صدّقه . توافر أركان الجريمة ولو كان من تدخل معه فى هذه المظاهر غير ضالع معه فى الجريمة بل كان مجرّد مردد لمزاعمه . مثال .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٤ ديسمبر سنة ١٩٤٤
- المواد
- (المادة ٢٩٣ ع = ٣٣٦)
المبادئ المستخلصة
إذا كانت واقعة الدعوى أن زيدا اتصل تليفونيا بالمجنى عليه وأبلغه أن لديه تاجرا عنده كمية من الورق يرغب فى بيعها ويطالب مبلغ أربعمائة جنيه ثمنا للطن الواحد منها ، ولعلم المجنى عليه بحاجة المطبعة التى يديرها للورق أنبأ أصحابها بذلك فقبلوا وكلفوه إتمام الصفقة ، فاتصل بزيد فأفهمه بأنه على موعد مع صاحب الورق وأن هذا يشترط أن يتسلم كامل الثمن مقدّما ، فأعدّ هو نصف المبلغ واصطحبه زيد إلى منزل قال إنه لذلك الصاحب ، وهناك تحدّثا مع هذا الصاحب فى الأمر فتمسك بدفع الثمن كاملا إليه عند تسليم الورق، وطمأن المجنى عليه إلى أنه سيكتب له قبل ذلك ورقة بالبيع، فخرج هذا لتدبير باقى الثمن ، ولما عاد به إليهما واستوثق الصاحب من ذلك أخبره أنه ليس هو مالك الورق وإنما هو وسيط فى البيع وأنه سيبعث خادمه ليستدعى المالك أو يحضر مفتاح المخزن، وغادر الغرفة التى كانوا مجتمعين فيها ثم عاد قائلا إنه أرسل الخادم فعلا ، ولما استبطأ المجنى عليه الخادم استصحبه هذا الوسيط وأركبه هو وزيدا فى عربة إلى منزل زعم أنه منزل صاحب الورق ، ثم دخل هو المنزل وخرج مدّعيا أنه لم يجده وأنه سيبحث عنه فى المكان الذى دله عليه أهل منزله ، وبعد أن نزل من العربة إلى مكان ثم إلى آخر بدعوى أنه يبحث عنه فيهما عاد فوقف بالعربة أمام منزل قال إن فيه مكتب البائع، ثم طلب من زيد أخذ النقود من المجنى عليه ومرافقته بها حتى يدفعاها معا للبائع ثم يرجعا لتسليم المجنى عليه صفقة الورق من مكان وجوده، فأعطى المجنى عليه زيدا ظرفا به النقود فنزل به هذا من العربة ورافق الوسيط إلى المنزل، وهناك تسلم منه المبلغ ثم هرب به بعد أن غافله وصعد فى المصعد الكهربائى ثم خرج من باب آخر للمنزل — فهذه الواقعة تتوافر فيها جميع العناصر القانونية لجريمة النصب بالنسبة إلى ذلك الوسيط . أما القول بعدم تكامل أركان هذه الجريمة بناء على أن تدخل زيد لم يكن من شأنه تأييد مزاعم الوسيط بل كان مجرّد ترديد لتلك المزاعم، وأنه من جهة أخرى لم يكن وليد اتفاق سابق بينهما — أما القول بذلك فقد كان يصح لو لم تكن واقعة الدعوى فى غير الناحية التى بحثتها المحكمة — كما أثبتته بحكمها — تتوافر فيها الطرق الاحتيالية كما يتطلبها القانون . فان الوسيط لم يتوصل للاستيلاء على مال المجنى عليه بمجرّد الأكاذيب التى صدرت منه ، بل إنه استعان بمظاهر خارجية خلقها ليدعم بها أكاذيبه، تلك المظاهر التى انتهت بأن ألقى فى روعه، على الصورة الواردة فى الحكم، أنه لن يتسلم النقود بنفسه بل أن زيدا سيرافقه بها ويسلمها معه لصاحب الورق عند إتمام الصفقة ، مما كان له هو وما سبقه من المظاهر أثره فى خدع المجنى عليه حتى صدّقه . أما زيد فانه ما دام الثابت بالحكم أنه كان حسن النية فيما وقع منه غير ضالع فى الجريمة مع الوسيط فلا شية عليه فيما فعل .
صور الصفحات ٥٤٥–٥٤٦ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٢–١٩٤٥

