القاعدة رقم 375 — القضية رقم 1484 سنة 14 القضائية
تلبس . ماهيته . مفاجأة الجانى حال ارتكابه الجريمة . القبض عليه وتفتيشه . جائز لرجال الضبطية القضائية بدون إذن من النيابة . يجوز لأى فرد القبض عليه وتسليمه لأحد رجال الضبطية أو إحضاره أمام النيابة . كشف حالة التلبس عن غير الرؤية بالسمع أو بالشم . جائز . وجوب التحرز فى ذلك . عسكرى . مرور شخص أمامه يحمل مادة مخدرة . انبعاث رائحة المخدر من ناحيته . حالة تلبس . للعسكرى أن يقبض عليه ويحضره إلى أحد رجال الضبط . التفتيش الشخصى من توابع القبض ومستلزماته .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١٦ أكتوبر سنة ١٩٤٤
- المواد
- (المواد ٧ و٨ و١٥ و١٨ تحقيق والمادة ٤١ من قانون تحقيق الجنايات الفرنسى)
المبادئ المستخلصة
إن المادة ٨ من قانون تحقيق الجنايات قد نصت — كما جاء فى صيغتها العربية — على أن " مشاهدة الجانى متلبسا بالجناية هى رؤيته حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ... الخ " . وهذا النص يقابله فى النص بالفرنسية : "Il y a flagrant délit, quand le fait incriminé se commet ou vient de se commettre... etc." وترجمة ذلك حرفيا هى : " تكون الجريمة متلبسا بها متى كان الفعل الإجرامى لا يزال يرتكب أو كان قد ارتكب منذ برهة يسيرة " . ويلاحظ على النص العربى أنه يتكلم عن مشاهدة الجانى متلبسا بالجريمة فى حين أن المقصود هو وجود الجريمة فى حالة تلبس . أى إن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ، لا شخص مرتكبها ، كما هو المستفاد من نص المادة ٤١ من قانون تحقيق الجنايات الفرنسى الذى هو مصدر المادة ٨ المذكورة ، وكما هو ظاهر من النص الفرنسى لهذه المادة، وهو ما استقر عليه القضاء . والحالة الأولى التى تشير إليها هذه المادة هى التى يفاجأ فيها الجانى حال ارتكاب الجريمة فيؤخذ فى إبان الفعل (sur le fait) وهو يقارف إثمه ونار الجريمة مستعرة (dans le chaleur de l'action) ، والشارع يعتبر مفاجأة الجانى وهو يرتكب جريمته دليلا قويا على إجرامه، ولذلك فقد أباح لمأمور الضبطية القضائية القبض عليه وتفتيشه بدون حاجة إلى إذن من النيابة (المادتان ١٥ و١٨ تحقيق) . بل لقد أجاز لأى فرد من الأفراد أن يقبض عليه ويحضره أمام أحد أعضاء النيابة العمومية أو يسلمه إلى أحد رجال الضبط (المادة ٥) . والمفاجأة أغلب ما تكون من طريق الرؤية . وهذا — على ما يظهر — هو ما حدا على استعمال كلمة " رؤية " فى النسخة العربية . لكن الرؤية ليست شرطا فى كشف حالة التلبس، بل يكفى أن يكون الضابط أو الشاهد قد حضر ارتكاب الجريمة وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه سواء أكان ذلك من طريق البصر أو السمع أو الشم . على أنه ينبغى أن تتحرز المحاكم فلا تقرّ القبض أو التفتيش الذى يحصل على اعتبار أن المتهم فى حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذى أجراه قد شهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة لا تحتمل الشك . فاذا كان الثابت بالحكم أن المتهم كان مارّا أمام عسكرى ، وأن هذا العسكرى أمكنه أن يدرك من الرائحة التى كانت تنبعث مما كان يحمله المتهم أن معه مادة مخدّرة ، فان الواقعة تكون جريمة إحراز مخدّر متلبسا بها ، ويكون للعسكرى أن يقبض على المتهم ويحضره إلى أحد رجال الضبط بدون حاجة إلى إذن النيابة . وما دام القبض عليه يكون صحيحا ، فان تفتيشه لضبط المواد المخدّرة يكون صحيحا أيضا ، لأن تفتيش الشخص من توابع القبض عليه ومستلزماته .
صور الصفحات ٥٢٢–٥٢٢ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٢–١٩٤٥

