القاعدة رقم 192 — القضية رقم 742 سنة 13 القضائية
إعانة الجانى على الفرار من وجه القضاء . عدول المتهم عما ارتكبه من قول أو فعل فى سبيل إعانة الجانى على الفرار . لا يرفع عنه المسئولية الجنائية .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٤ مايو سنة ١٩٤٣
- المواد
- (المادتان ١٢٦ و ١٢٦ المكررة ع = ١٤٤ و ١٤٥)
المبادئ المستخلصة
إن المادة ١٤٥ من قانون العقوبات وهى تنص على عقاب " كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعان الجانى بأى طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء، إما بإيواء الجانى المذكور، وإما بإخفاء أدلة الجريمة، وإما بتقديم معلومات تتعلق بالجريمة وهو يعلم بعدم صحتها أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بذلك " لم يرد فيها ما يفيد أنه يشترط أن يصر المتهم كل مدّة التحقيق على فعل الإعانة الذى وقع منه ، بل لقد جاء نصها عاما مطلقا لا يقبل مثل هذا القيد . ولا وجه لقياس هذه الجريمة ، فى هذا الصدد ، على شهادة الزور . فان الشهادة أمام المحكمة وحدة لا تتجزأ ، لأن القضاة الذين يسمعونها لا يتغيرون أثناء المحاكمة ، وهم إنما يصدرون حكمهم فى الدعوى بناء على التحقيقات التى يجرونها بأنفسهم فيها ، فكل ما يجىء على لسان الشاهد أمامهم — مهما كان فيه من خلاف أو تناقض — يؤخذ جملة عند التقدير على أنه هو ما شهد به الشاهد . أما التحقيقات الابتدائية فانها عمليات متعدّدة مختلفة متتالية قوامها السرعة فى العمل ولا يجب فيها ألا يتغير المحقق ، وذلك لا يصح معه اعتبارها منذ البدء فيها حتى الانتهاء منها كلا غير متجزئ كما هو الشأن فى المحاكمة . هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان تمثيل من يعين الجانى فى التحقيق على الفرار من وجه القضاء بالشاهد الذى يشهد زورا أمام المحكمة لا يمكن أن يكون — لو جاز هذا التمثيل — إلا فى حالة إبداء أقوال كاذبة فى التحقيق بشأن الجريمة ، أما سائر الحالات الواردة فى المادة ١٤٥ فالتمثيل فيها ممتنع بالبداهة . ولما كان ذلك ، وكان الواجب أن يكون حكم الجريمة الواحدة واحدا فى جميع الصور التى عدّدها القانون لوقوعها ، ثم لما كانت المادة ١٤٥ المذكورة قد اقتبست من شرائع لا تجعل لعدول المتهم عن فعل الإعانة تأثيرا فى مسئوليته الجنائية ، وكانت قد استثنت من حكمها أشخاصا لم ينص فى مواد شهادة الزور على إعفائهم من العقاب، وكذلك لما كانت المادة ١٤٤ ع المأخوذة عن القانون الفرنسى قد نصت على جريمة تشبه تلك التى نص عليها فى المادة ١٤٥ من عدّة وجوه ولم يقل عنها أحد عندهم إن حكمها حكم شهادة الزور فيما يختص بعدول المتهم عن فعل الإعانة — لما كان ذلك كله كذلك فانه يتعين القول بأن عدول المتهم بالجريمة الواردة بالمادة ١٤٥ ع عما ارتكبه من قول أو فعل فى سبيل إعانة الجانى على الفرار من وجه القضاء لا يصح أن يرفع عنه المسئولية الجنائية .
صور الصفحات ٢٦٤–٢٦٧ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٢–١٩٤٥

