القاعدة رقم 933 — القضية رقم 652 سنة 19 القضائية
جهاز الزوجية . ليس من المثليات بل هو من القيميات . القول بأن العارية فيه لا تكون إلا للاستهلاك . غير صحيح . اشتراط رد الشىء عند فقده . لا يكفى وحده للقول بأن التسليم لم يكن على سبيل الوديعة . تسليم الزوج منقولات منزلية لتأثيث منزل الزوجية وتصرفه فيها بالبيع . تبرئته بمقولة إن هذه الواقعة لا جريمة فيها . خطأ .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٧ من يونيه سنة ١٩٤٩
المبادئ المستخلصة
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هى أن المدعى بالحقوق المدنية سلم المتهم عند زفاف ابنته إليه منقولات منزلية لتأثيث منزل الزوجية فتصرف فى بعضها بالبيع وأخفى بعضها فى منزل آخر ، وقضت المحكمة بتبرئته بمقولة إن هذه الواقعة لا جريمة فيها إذ المنقولات قد سلمت إليه ( الزوج ) والتسليم ينفى الاختلاس وهى لم تسلم على سبيل الوديعة إذ هو التزم برد قيمتها إذا فقدت ويجب فى الوديعة رد الشىء بعينه ، وعقد التسليم لا يعتبر عارية استعمال بل حصل التسليم على سبيل عارية الاستهلاك ، فهذا من المحكمة غير سديد ، إذ أن ما استطردت إليه فى شأن عارية الاستهلاك غير صحيح من ناحية اعتبارها جهاز الزوجية من المثليات التى يقوم بعضها مقام بعض وأن العارية فيه لا تكون إلا للاستهلاك ، والصحيح أن الجهاز من القيميات . وما قالته بصدد نفى الوديعة غير كاف ، لأن اشتراط رد قيمة الشىء لا يكفى وحده للقول بأن تسليمه لم يكن على سبيل الوديعة متى كان النص على أن رد القيمة يكون عند العقد مما يرشح إلى أن الرد يكون عيناً ما دام الشىء موجوداً ، وما ذكرته بصدد التسليم الذى ينفى ركن الاختلاس فى السرقة غير كاف إذ هى لم تبين أن الزوجة عند ما نقلت جهازها إلى منزل الزوجية قد تخلت عن حيازته للزوج وأنه هو أصبح صاحب اليد فعلاً عليه . المحكمة وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين قضى ببراءة المتهمين . وفى بيان ذلك تقول النيابة إن الواقعة — كما أوردها الحكم الابتدائى — هى أن المدعى المدنى سلم المتهم الأول عند زفافه بابنته منقولات منزلية لتأثيث منزل الزوجية فتصرف فى بعضها بالبيع وأخفى البعض الآخر فى منزل المتهم الأخير ، وتم ذلك بمساعدة المتهمين الباقين فتكون السرقة قد توافرت أركانها . ولكن المحكمة قضت بالبراءة وقالت إن الواقعة لو صحت تكون جريمة تبديد لأن المنقولات تسلمت إلى المتهم الأول ، والتسليم ينفى الاختلاس ، كما أنها لم تسلم على سبيل الوديعة إذ التزم الزوج برد قيمة المنقولات إذا فقدت والشرط فى الوديعة الالتزام برد الشىء بعينه ، ومن ثم فلا تبديد . وأضافت المحكمة الاستئنافية أن العقد لا يعتبر عارية استعمال بل قد سلمت المنقولات على سبيل عارية الاستهلاك . و إن هذا الذى ذهبت إليه المحكمة فى تكييف عقد التسليم و بالتالى فى وجود الجريمة أو انتفائها خطأ لا يتفق وحكم القانون . وحيث إن النيابة رفعت الدعوى على المتهمين بالسرقة والإخفاء فقضت محكمة أول درجة بالبراءة وقالت « إن الجهاز سلم إلى المتهم الأول بموجب القائمة التى وقع عليها أى أنه سلم إليه على سبيل الأمانة والتسليم مانع من توفر ركن الاختلاس . . . فلا محل لتطبيق جريمة السرقة أما الجريمة الواجب البحث فيها فهى الجريمة المنصوص عليها فى المادة ٣٤١ عقوبات على اعتبار أن الجهاز سلم على سبيل الوديعة . . . وحيث إن المدعى وابنته دفعا أمام المحكمة أنه نص فى قائمة الجهاز على التزام المتهم الأول برد القيمة فى حالة الفقد . . . وحيث إن التزام المودع لديه برد الشىء بعينه للمودع عند طلبه شرط أساسى فى وجود عقد الوديعة . . . فإذا انتفى هذا الشرط انتفت معه الوديعة وانتفى بالتالى تطبيق المادة ٣٤١ عقوبات . . . ويتعين براءة المتهمين » . فاستأنفت النيابة فقضت المحكمة الاستئنافية بالتأييد وقالت فيما قالته : « إنه إذا قيل بأن تلك المنقولات إنما سلمت على سبيل العارية إذ قصد بتسليمها إليه أن يكون له الحق فى الانتفاع بها واستعمالها — إذا قيل بذلك و بأن تلك المنقولات هى من الأشياء المثلية التى يقوم بعضها مقام بعض وتستهلك بالاستعمال . . . وأنها على فرض أنها سلمت على سبيل العارية فقد سلمت على سبيل عارية الاستهلاك لا الاستعمال . . . ويكون كل ما للمدعى من حقوق أن يطالب المودع لديه . . . بالمنقولات أو قيمتها طبقاً للاتفاق المقول بحصوله بينهما فى قائمة الجهاز . . . و إن نص المادة ٤٦٥ مدنى صريح فى أنه فى عارية الاستهلاك تنتقل ملكية الأشياء المعارة إلى المستعير بشرط أن يرد قيمتها أو منقولات من نوعها عند انتهاء مدة الإعارة . ومتى كان الأمر كذلك انتفت جريمة التبديد وذلك لأن من أهم عناصرها أن تكون الأشياء المبددة ليست مملوكة لمن سلمت إليه . . . و إنه ترتيباً على ما تقدم تكون تلك المنقولات إذا قيل بأنها سلمت على سبيل الوديعة أو على سبيل العارية فليس هناك وديعة لانتفاء شرطها وهو رد الشىء بعينه عند طلبه ، ولا عارية الاستعمال لأنها سلمت على سبيل عارية الاستهلاك . وعلى أى الحالين لا تكون هناك جريمة تبديد ويكون الحكم المستأنف إذ قضى بالبراءة فى محله » . وحيث إن ما أوردته المحكمة على النحو المتقدم غير سديد . فما استطردت إليه فى شأن عارية الاستهلاك غير صحيح من ناحية اعتبارها جهاز الزوجة من المثليات التى يقوم بعضها مقام البعض الآخر ، وأن العارية فيه لا تكون إلا للاستهلاك لأن الجهاز من القيميات — وما قالته بصدد نفى الوديعة غير كاف لأن اشتراط رد قيمة الشىء عند فقده لا يكفى وحده للقول بأن التسليم لم يكن على سبيل الوديعة بل إنه بذاته يرشح إلى رد الشىء المسلم عيناً ما دام موجوداً . وما ذكرته بصدد التسليم الذى ينفى ركن الاختلاس فى السرقة غير كاف كذلك لأنها لم تبين فى واقعة الدعوى أن الزوجة عند ما نقلت جهازها إلى منزل الزوجية قد تخلت عن حيازتها له للزوج وأن هذا أصبح صاحب اليد فعلاً عليه ثم إنها لم تتعرض للواقعة الجنائية ذاتها من ناحية ثبوتها أو عدم ثبوتها حتى كانت محكمة النقض تستطيع أن تفصل فيها بعد أن تكيفها التكييف الصحيح ، ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً ويتعين نقضه و إحالة القضية إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة .
صور الصفحات ٩١٥–٩١٧ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

