القاعدة رقم 929 — القضية رقم 901 سنة 19 القضائية
اختصاص . محاكم عسكرية . الجرائم التى خولت الفصل فيها . تقديم قضية خاصة بجريمة منها إلى المحاكم العادية . لا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن نظرها .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٦ من يونيه سنة ١٩٤٩
المبادئ المستخلصة
إن المحاكم العسكرية إنما تؤدى عملها فيما يختص بالجرائم التى خولت الفصل فيها إلى جانب المحاكم العادية . و إذن فإذا قدمت قضية من القضايا الخاصة بهذه الجرائم من النيابة إلى المحاكم العادية فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن نظرها بمقولة إن المحاكم العسكرية هى المختصة بالفصل فيها . المحكمة وحيث إن النيابة تقول فى طعنها إن القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٢٣ الخاص بالأحكام العرفية لا نص فيه على انفراد المحاكم العسكرية بالحكم فى القضايا التى خولت الفصل فيها . فهى إذن بالنسبة إلى هذه القضايا تؤدى عملها بجانب المحاكم العادية التى لم يسلبها القانون حق الفصل فيها . و إذن فالحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم الاختصاص بنظر الدعوى يكون مخطئاً . وحيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى على المتهمين بأنهما « شرعا فى سرقة قطع الزهر المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لمصلحة السكة الحديد » ، ومحكمة أول درجة قضت بالإدانة . فاستأنف المتهمان فحكمت المحكمة الاستئنافية بعدم الاختصاص مستندة إلى الأمر العسكرى رقم ٣٦ الصادر فى ٢٠ من يونيو سنة ١٩٤٨ على اعتبار أن سرقة قطع الحديد الزهر بوصف كونها مما يستعمل فى وسائل النقل البرية يدخل فى نطاق ما تحكم فيه المحاكم العسكرية تطبيقاً لهذا الأمر ، وأن المحاكم العسكرية أصبحت بمقتضى ذلك الأمر هى دون غيرها المختصة بالنظر فى هذا النوع من الجرائم . وحيث إنه غير صحيح ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن الأمر العسكرى رقم ٣٦ لسنة ١٩٤٨ قد جعل الفصل فى جريمة سرقة المهمات أو الأدوات التى تستعمل فى وسائل النقل البرية من اختصاص المحاكم العسكرية دون سواها ، فإن هذا الأمر ليس فيه هذا التخصيص ، وكل ما نص عليه هو تخويل المحاكم العسكرية النظر فى الجرائم التى من هذا النوع والتى تقررت عقوبتها بقانون العقوبات . ولما كانت المحاكم الجنائية هى صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل فى جميع الجرائم التى يعاقب عليها القانون العام ، وكان القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٢٣ الخاص بالأحكام العرفية ليس فيه ولا فى غيره من القوانين أى نص على انفراد المحاكم العسكرية بالاختصاص بالفصل فى الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات ، فإنه يجب القول بأن المحاكم العسكرية إنما أنشئت لتؤدى عملها فيما يختص بهذه الجرائم بجانب المحاكم العادية . وفى الحق فإن الاعتبارات التى تقتضى الخروج على الأصل وتستدعى المحاكمة العسكرية فيما هو من اختصاص المحاكم العادية يجب أن يوكل أمر تقديرها إلى الحاكم العسكرى على حسب ظروف وملابسات الجرائم والدعاوى المختلفة . فإذا ما رأى لسبب من الأسباب عدم تقديم قضية إلى المحاكم العسكرية ، فذلك لا يمكن بداهة أن يكون من شأنه إفلات الجانى من العقاب بمقتضى أحكام القانون العام ، و إذا ما رأى وجوب تقديم القضية إلى المحاكم العسكرية كان العمل برأيه متعيناً . ولذلك فإذا قدمت قضية من القضايا المذكورة من النيابة العمومية إلى المحاكم العادية فلا يجوز لهذه المحاكم أن تتخلى من تلقاء نفسها عن اختصاصها بمقولة إن المحاكم العسكرية مختصة بالفصل فيها .
صور الصفحات ٩١١–٩١٢ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

