القاعدة رقم 833 — القضية رقم 2387 سنة 18 القضائية
زنا . وجود المتهم بالزنا فى المحل المخصص للحريم . دليل مقبول لإثبات الزنا . القول بتطور العادات فى هذا الصدد . هو مناقشة فى تقدير الدليل لا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض . • زنا . رفع دعوى الزنا صحيحة على الزوجة وعلى الشريك . غياب الزوجة فى أثناء المحاكمة لا يترتب عليه تأخير محاكمة الشريك . إدانة الشريك نهائياً جائزة ولو كان الحكم على الزوجة غيابياً . • زنا . إبلاغ الزوج عن الزنا مع قيام الزوجية . التطليق بعد ذلك لا يسقط الدعوى ولا يحول دون الحكم على الزوجة . • دفاع . متهم بجنحة . تأجيل الجلسة لحضور محاميه . اعتذار المحامى فى الجلسة التالية من عدم الحضور . رفض التأجيل لحضوره . ترافع المتهم عن نفسه . لا إخلال بحق الدفاع .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢ من مارس سنة ١٩٤٩
المبادئ المستخلصة
1 — زنا . وجود المتهم بالزنا فى المحل المخصص للحريم . دليل مقبول لإثبات الزنا . القول بتطور العادات فى هذا الصدد . هو مناقشة فى تقدير الدليل لا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض . القانون صريح فى عدّ وجود المتهم بالزنا فى المحل المخصص للحريم من الأدلة التى تقبل فى الإثبات عليه ، فإذا كانت المحكمة قد استخلصت من وجود المتهم لدى الزوجة بمنزلها وانفراده بها فى مخدعها ، ومن سائر الأدلة الأخرى المقدمة فى الدعوى أنه لا بد زنى بها فى المنزل ، فإن القول من جانب المتهم بتطور العادات فى هذا الصدد لا يكون فى الواقع إلا مناقشة فى تقدير الأدلة التى اقتنعت بها المحكمة فى ثبوت الزنا ، فلا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض . 2 — زنا . رفع دعوى الزنا صحيحة على الزوجة وعلى الشريك . غياب الزوجة فى أثناء المحاكمة لا يترتب عليه تأخير محاكمة الشريك . إدانة الشريك نهائياً جائزة ولو كان الحكم على الزوجة غيابياً . متى كانت دعوى الزنا قد رفعت صحيحة على الزوجة وعلى شريكها المتهم طبقاً للأوضاع التى يتطلبها القانون فى جريمة الزنا فإن غياب الزوجة أثناء المحاكمة لا يصح أن يترتب عليه تأخير محاكمة المتهم معها . وإذن فإدانة الشريك نهائياً جائزة ولو كان الحكم على الزوجة غيابياً . والقول بأن من حق الشريك الاستفادة من براءة الزوجة أو من تنازل الزوج عن المحاكمة لا يصح إلا عند قيام سبب الاستفادة بالفعل ، أما مجرد التقدير والاحتمال فلا يصح أن يحسب له حساب فى هذا المقام . 3 — زنا . إبلاغ الزوج عن الزنا مع قيام الزوجية . التطليق بعد ذلك لا يسقط الدعوى ولا يحول دون الحكم على الزوجة . متى كان الزوج قد أبلغ عن الزنا والزوجية قائمة فتطليقه زوجته بعد ذلك لا يسقط الدعوى ولا يحول دون الحكم على الزوجة . 4 — دفاع . متهم بجنحة . تأجيل الجلسة لحضور محاميه . اعتذار المحامى فى الجلسة التالية من عدم الحضور . رفض التأجيل لحضوره . ترافع المتهم عن نفسه . لا إخلال بحق الدفاع . إذا كان الثابت أن المحكمة الاستئنافية أجلت الدعوى حتى يحضر محامى المتهم ، وفى الجلسة التالية لم يحضر المحامى ورفضت المحكمة التأجيل فدافع المتهم عن نفسه ولم يتمسك بأنه فى حاجة إلى الاستعانة بمحام آخر ، فإنه لا يقبل منه أن ينعى على المحكمة أنها رفضت التأجيل فى المرة الثانية مع اعتذار محاميه من عدم الحضور باشتغاله بالمرافعة أمام محكمة الجنايات فى جهة أخرى ، وخصوصاً أن القانون لا يوجب حضور محام عن المتهم فى مواد الجنح . المحكمة وحيث إن الوجهين الأول والثانى من أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الأول يتحصلان فى القول بأن الحكم حين دان الطاعن اعتمد على أدلة ليست من الأدلة التى أجاز القانون قبولها فى الإثبات ضد الشريك فى جريمة الزنا . وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن حالة التلبس غير متوفرة ولا توجد مكاتبات صادرة منه ، أما عن وجوده فى المحل المخصص للحريم فى بيت المجنى عليه فإن التغيير الذى طرأ على العادات فى مصر يسمح للطاعن بالوجود فى غرفة نوم المجنى عليها دون أن يكون فى ذلك حرج نظراً للصداقة التى بينه وبين زوجها . وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالزنا قال فيما قاله بثبوت دخوله لدى الزوجة بمنزلها بمغاغة وانفراده بها فى مخدعها . وقد استخلصت المحكمة من ذلك ومن سائر الأدلة المقدمة فى الدعوى أنه لا بد زنى بها فى المنزل ، ومتى كان الأمر كذلك ، وكان القانون صريحاً فى عد وجود الشريك بالزنا فى المحل المخصص للحريم من الأدلة التى تقبل فى الإثبات عليه ، وكان ما يقول به الطاعن بصدد تطور العادات لا يمكن أن يترتب عليه عدم إعمال نص القانون بل هو لا يعدو فى الحقيقة وواقع الأمر أن يكون مناقشة فى تقدير الأدلة التى اقتنعت بها المحكمة فى ثبوت الزنا ، وهذا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ما دامت محكمة الموضوع قد انتهت إلى أن وجوده بالمنزل إنما كان للزنا . وحيث إن حاصل الوجه الباقى هو أن المحامى عن الطاعن اعتذر عن عدم الحضور أمام المحكمة الاستئنافية باشتغاله بالمرافعة أمام محكمة الجنايات فى جهة أخرى إلا أن المحكمة رفضت التأجيل وقضت فى الدعوى ، وهذا يعيب الحكم . وحيث إن الثابت بمحاضر الجلسات أن المحكمة الاستئنافية أجلت الدعوى حتى يحضر محامى الطاعن ، وفى الجلسة التالية لم يحضر فرفضت التأجيل ، وقد دافع الطاعن عن نفسه ولم يتمسك بأنه فى حاجة إلى الاستعانة بمحام آخر . ومتى كان الأمر كذلك ، وكان القانون لا يوجب حضور محام عن المتهم فى مواد الجنح ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له مبرر . وحيث إن الوجه الأول من الأوجه المقدمة من الطاعنين الثانى والثالث يتلخص فى أن الدفاع طلب تأجيل نظر الدعوى حتى يفصل نهائياً فيما أسند إلى الزوجة المتهمة مع الطاعنين لأن الحكم الاستئنافى صدر ضدها غيابياً ويحتمل إذا ما عارضت فيه أن يحكم لها بالبراءة أو يتنازل زوجها عن محاكمتها فيستفيد الطاعنان باعتبارهما شريكين لها . ولكن المحكمة أخطأت فى ردها على الطلب . وحيث إن المحكمة ردت على الطلب المشار إليه فى قولها إنه : « لا سند له فى القانون فإنه ليس فى قواعد التحقيقات والجزاءات الجنائية ما يمنع أن تسير إجراءات محاكمة جان فى غيبة جان آخر وإنما تسرى على كل منهما القواعد التى ينص عليها القانون ثم إن الثابت فى هذه الدعوى أن النيابة أقامت دعواها بناءً على طلب الزوج ضد الزوجة وضد باقى المتهمين مستوفية بذلك ما يتطلبه القانون فى الفقرة الأولى من المادة ٢٧٣ من قانون العقوبات ، وليس فى تخلف الزوجة أو سواها عن المحاكمة ما يكون من شأنه إسقاط الوزر عنهم أو عن أحد آخر أو تأخير النظر فى شأنهم . ثم إن عدم مواجهة متهم مفرج عنه إجراءات المحاكمة السائرة ضده غيابياً ليس من شأنه التأثير على تلك المحاكمة التى تسير وفق قواعد القانون حتى يصدر الحكم النهائى فتختص جهة التنفيذ بتنفيذه ، وحصول التنفيذ بالفعل أو عدم حصوله أمر خارج عن حجية الحكم الذى يحوز بانتهائيته وحدها قوته بجميع نتائجها القانونية . وإنه ليس فى مواد القانون عن جريمة الزنا ما يخرج عن هذه القواعد العامة إذ أن كل ما جاء من خروج على هذه القواعد أن الشارع لم يطلق للنيابة العامة الحرية فى المحاكمة وطلب العقاب وعلق المحاكمة على طلب الزوج . وذلك لما يترتب على رفع دعوى الزنا من الاضطراب فى نظام الأسرة . وإنه من المقرر قانوناً أنه إذا صدر حكم نهائى مثبت لجريمة الزنا فبمجرد صدور هذا الحكم يصبح حظ الشريك مستقلاً عن حظ الزوجة . وعلى ذلك لا يستفيد الشريك من العفو الذى يمنحه الزوج لزوجه بإيقافه تنفيذ الحكم الصادر عليها بعد صيرورته نهائياً . وإنه متى تقرر ذلك لم يكن للشريك فى جريمة الزنا أن يتمسك بضرورة القبض على الزوجة تنفيذاً للحكم النهائى الصادر ضدها حتى يمكن أن تسير محاكمته ، فإن القبض على المحكوم عليها ليس إلا أثراً من آثار الحكم ، ولا رابطة بين الشريك وبين هذه الآثار ، إذ أن العلاقة بين الزوجة وبين الشركاء من جهة قيام الدعوى قبلهم تنتهى بصدور الحكم فيها . وليس للشركاء الاستفادة إلا من شىء واحد هو أن تكون الدعوى العمومية خلال سيرها ( وقبل انتهائها بصدور الحكم النهائى ) قد سقطت أو تنازل عنها الزوج وهذا أمر غير متوفر هنا » . ولما كانت الدعوى قد رفعت صحيحة على الزوجة وعلى الطاعنين طبقاً للأوضاع التى يتطلبها القانون فى جريمة الزنا فإن غياب الزوجة أثناء المحاكمة لا يمكن أن يترتب عليه تأخير محاكمة باقى المتهمين معها . وإذن فإدانة الطاعنين نهائياً جائزة مع كون الحكم على الزوجة غيابياً ، وحقهما فى الاستفادة التى يقولان بها لا يصح أن يكون إلا عند قيام سببها بالفعل ، ومجرد التقدير والاحتمال لا يمكن أن يحسب له حساب فى هذا المقام . وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الدفاع عن الطاعنين تمسك بأن الزوج كان متغاضياً عما يقع من زوجته مما ينفى الجريمة عنهما ، وأورد الأدلة وقدم الأوراق التى استند إليها فى ذلك ، وقد أخذت بها المحكمة الابتدائية لكن المحكمة الاستئنافية قد خالفتها بناءً على أسباب لا تبرر قضاءها . وحيث إن الحكم المطعون فيه قد تعرض لهذا الدفاع ولأسباب حكم البراءة ثم قضى بالإدانة بناءً على الأدلة والاعتبارات التى أوردها . ولما كانت هذه الأدلة والاعتبارات من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها وأن تفند الدفاع وترد على أسباب الحكم الابتدائى ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . وحيث إن حاصل الوجه الباقى هو أن الحكم أخطأ إذ لم يأخذ بما تمسك به الدفاع من أن الزوج قد طلق زوجته بعد الحكم الاستئنافى الذى صدر غيابياً بإدانتها إذ أن الطلاق حكمه كالوفاة تنتهى معه الدعوى العمومية . وحيث إن الحكم إذ رد على الدفاع المشار إليه قال إنه « متفق إجماعاً على أنه إذا أبلغ الزوج والزوجية قائمة ثم طلق زوجته بعد ذلك فإن الطلاق لا يسقط الدعوى ولا يحول دون الحكم على الزوجة ، سواء كان رجعياً أو بائناً ، وإن الخلاف فى الرأى إنما كان فيما إذا كان للزوج الذى زنت زوجته حال الزوجية فطلقها أن يبلغ ضدها عن جريمتها وجريمة شريكها . فاتجه رأى إلى عدم جواز ذلك لانتهاء صفة الزوج بالتطليق قبل التبليغ ، واتجه رأى آخر إلى جوازه ، لتحقق الجريمة وقت قيام الزوجية ، ولأن جريمة الزنا جريمة اجتماعية ، ولأنه لا أهمية لحصول الطلاق بعد وقوع الجريمة إذ أن القانون إن كان قد اشترط قيام الزوجية لاعتبار الفعل جريمة غير أنه لم يشترط قيامها للتبليغ عنها ، وإنه لا يوجد سبب معقول لسقوط حق الزوج بالطلاق لأنه لا يمحو تأثير الجريمة على الشرف ولا ضررها العائلى بل هو نتيجة أخرى من نتائجها المحزنة فبدل أن يكون مانعاً من الدعوى يجب أن يكون بالعكس باعثاً قوياً على العقاب . وإن الثابت من القسيمة المرفقة بالأوراق أنه بتاريخ ١٣ نوفمبر سنة ١٩٤٦ حضر لدى مأذون محكمة الأزبكية الشرعية محمد أفندى رشاد إبراهيم المدعى بالحق المدنى وقدم له قسيمة زوجيته بالسيدة فاطمة ( الشهيرة بصفوت ) عبد ربه محمد شلبى المؤرخة ٢١ أغسطس سنة ١٩٣٢ واعترف له بقيام الزوجية بينه وبين زوجته حتى الآن وأوقع الطلاق عليها فى غيبتها عن المجلس وعرف أن هذا أول طلاق ، وإنه متى ثبت ذلك كان الطلاق قد وقع خلال نظر هذه الدعوى وبعد مرور أكثر من سنة على تاريخ التبليغ عن الجريمة المسندة للمتهمين فيها والتى تنسحب وقائعها إلى ما قبل ذلك . أى أن البلاغ وقع والزوجية قائمة لا شبهة فى قيامها ، وقد رفعت الدعوى العمومية ضد المتهمين على إثر تحقيق هذا البلاغ حال قيام الزوجية وقبل وقوع الطلاق بزمن طويل . ولذلك يكون القول بسقوط الدعوى العمومية لحصول التطليق قولاً غير مبنى على سند من القانون » . ولما كان ما قاله الحكم صحيحاً فى القانون فإن ما جاء بهذا الوجه لا يكون له مبرر .
صور الصفحات ٧٨٨–٧٩٢ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

