القاعدة رقم 830 — القضية رقم 1951 سنة 18 القضائية
اشتباه . جرائم التدليس والغش . لا تعتبر بصفة عامة اعتداءً على المال . يجب للاعتداد بها فى مقام الاشتباه أن يبين الحكم ما يبرر عدها اعتداءً على المال .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢ من مارس سنة ١٩٤٩
المبادئ المستخلصة
إن جرائم التدليس والغش المنصوص عليها فى القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ لا تعتبر بصفة عامة مطلقة اعتداءً على المال ، فإن بعضها لا يصح عده كذلك إذ هو لا يقوم على اعتداء على مال للغير ولا يكون مثل هذا الاعتداء ملحوظاً فى ارتكابه . وإذن فلا يكفى أن يقول الحكم إن جرائم الغش والخداع التى قارفها المتهم بعد إنذاره مشبوهاً مما يعتبر من جرائم التعدى على المال ، بل يكون من المتعين أن يبين بياناً كافياً ما يبرر عد الأفعال التى وقعت من المحكوم عليه وكونت هاتين الجريمتين اعتداءً على المال . المحكمة وحيث إن وجه الطعن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قضى حين قضى بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل ووضعه تحت المراقبة لمدة سنة قد أخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة الثابتة فيه لأنه اعتبر المتهم عائداً فى حكم المادة ٦ فقرة ثانية من المرسوم بقانون رقم ٩٦ لسنة ١٩٤٥ مع أنه يبين من صحيفة سوابقه أن له ثلاث سوابق لاحقة لإنذاره بمقتضى هذا القانون ، وليس من بينها سابقة بالحكم عليه لعوده لحالة الاشتباه . ولا يغير من ذلك أن السابقتين الأخيرتين عن غش وخداع على فرض التسليم باعتبارها من جرائم الاعتداء على المال الوارد ذكرها فى المادة ٥ فقرة أولى من القانون المذكور ، فإن ذلك لا يجعله عائداً بالمعنى الوارد فى المادة ٦ فقرة ثانية ، وإنما يكون ما وقع منه منطبقاً على المادة ٧ فقرة ثانية التى تحيل إلى العقوبة الواردة فى المادة ٦ فقرة أولى والتى لا تستوجب إلا عقاب المشتبه فيه بوضعه تحت المراقبة مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنين . وحيث إن الحكم المطعون فيه ذكر أن محكمة أول درجة قضت ببراءة المتهم تأسيساً على أن الجرائم التى اقترفها بعد الحكم عليه بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً فى القضية رقم ٢٧٤ سنة ١٩٤٦ جنح الأقصر ليست من بين الجرائم المنصوص عنها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ وأنه من الواجب أن تترك للمتهم الفرصة ليتبين سلوكه على حقيقته . أما توجيه التهمة إليه غداة الإفراج عنه ففيه افتئات عليه إذ يجب أن يعطى الفرصة الكافية حتى يظهر ما إذا كان سائراً فى طريق الإجرام أم ثاب إلى رشده ، وأن النيابة طعنت فى هذا الحكم بالاستئناف مستندة إلى أن الجرائم التى ارتكبها المتهم بعد الحكم عليه بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً هى من جرائم الاعتداء على المال المنصوص عنها فى الفقرة الأولى من المادة ٥ من المرسوم بقانون سالف الذكر . كما أنه إذا فات النيابة عند تقديم المتهم للمحاكمة فى جرائم الاعتداء على المال التى اقترفها أن تطلب عقابه بالمادة ٦ فقرة ٢ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ فلا أقل من أن يتدارك هذا عند الإفراج عنه لأن مجرد اتهامه فى جريمة يكفى لمعاقبته طبقاً لنص المادة ٦ فقرة ثانية لأن فى ذلك دلالة على أن المتهم رغم إنذاره أن يسلك سلوكاً مستقيماً لم يرعو ولم يثب إلى رشده . وإنه بالاطلاع على صحيفة سوابق المتهم اتضح أنه حكم عليه فى ٦ فبراير سنة ١٩٤٧ حضورياً بحبسه خمسة شهور شغلاً لأنه فى ١٥ من أبريل سنة ١٩٤٦ بالأقصر غش فى القضية رقم ١٣٥٥ سنة ١٩٤٦ جنح الأقصر ، وأنه فى ١٦ يوليو سنة ١٩٤٧ حكم عليه بحبسه ستة شهور شغلاً لأنه فى ١٢ يونيو سنة ١٩٤٦ بالأقصر خدع فى القضية رقم ١٣٤٦ سنة ١٩٤٦ جنح الأقصر ، وأن الجريمتين فى القضيتين سالفتى الذكر هما من قبيل جرائم الاعتداء على المال المنصوص عليها فى المادة ٥ فقرة ثانية من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ لأن جريمة النصب والتبديد وخيانة الأمانة تعتبر جرائم مماثلة فهى فى حكم جرائم الاعتداء على المال ، وأن المتهم يعتبر عائداً طبقاً لنص المادة ٦ فقرة ثانية من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ للحكم عليه بتاريخ ١٦ يوليو سنة ١٩٤٧ بالحبس ستة شهور فى القضية رقم ١٣٤٦ لسنة ١٩٤٦ جنح الأقصر . وإن ما ذهبت إليه محكمة أول درجة من أن الجريمتين اللتين ارتكبهما بعد الحكم بإنذاره بأن يسلك سلوكاً مستقيماً ليستا من جرائم الاعتداء على المال طبقاً لنص المادة ٥ فقرة خامسة فى غير محله . وإن ما ذهبت إليه النيابة فى مذكرتها متفق مع النصوص القانونية المراد تطبيقها » . وحيث إنه لا يكفى أن يقول الحكم المطعون فيه إن جرائم الغش والخداع التى ذكر أن المتهم قارفها بعد إنذاره مما يعتبر من جرائم التعدى على المال ، لأنه وإن كان صحيحاً أن السرقة والنصب وخيانة الأمانة اعتداء على المال إلا أن جرائم التدليس والغش المنصوص عليها فى القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ لا تعتبر كذلك بصفة عامة مطلقة ، لأن بعضها لا يصح عده من هذا القبيل لأنه لا يقوم على اعتداء على مال للغير ولا يكون مثل هذا الاعتداء ملحوظاً فى ارتكابها . ومتى تقرر ذلك فإنه كان يتعين على المحكمة وقد رأت إدانة المتهم أن تبين الجريمتين اللتين أشارت إليهما بياناً يبرر عدها اعتداءً على المال ، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه .
صور الصفحات ٧٨٤–٧٨٦ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

