القاعدة رقم 774 — القضية رقم 672 سنة 18 القضائية
قذف . عبارات شائنة تتضمن بذاتها ثبوت القصد الجنائى . تبرئة المتهم . يجب أن يثبت صحة جميع الوقائع وأنه إنما ابتغى الخير لبلاده لا التشهير بالمجنى عليه .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٤ من يناير سنة ١٩٤٩
المبادئ المستخلصة
متى كانت عبارات القذف فى حق موظف شائنة فى ذاتها خادشة شرف المجنى عليه واعتباره فالقصد الجنائى يعتبر متوفراً فى حق قائلها . ويكون من اللازم عند تبرئة المتهم أن تعنى المحكمة بإثبات أمرين : أولهما صحة جميع الوقائع التى أقام عليها المتهم عبارات قذفه ، وثانيهما حسن نيته على أساس أنه إنما رمى من وراء مطاعنه إلى الخير لبلاده ولم يقصد التشهير بالمجنى عليه . المحكمة وحيث إن النيابة العمومية تقول فى طعنها إن الحكم المطعون فيه سلم بأن المطعون ضده قال فى مقاله الذى نشر على الجمهور إن المجنى عليه كان وهو رئيس للوزارة أشد خطورة وأكثر إجراماً من رؤساء عصابات القتل والنهب الخ ، ومع ذلك فإنه قضى ببراءته بمقولة إن العبارات التى اشتمل عليها المقال إنما وردت فى سياق نقد سياسى بحسن نية ، ولم يقصد منه الطعن فى شخص المجنى عليه بل فى سياسته فى مسألة قومية ليس للناشر مصلحة شخصية فيها ، وهذا خطأ . ذلك لأن العبارات المشار إليها تفيد بذاتها خدش شرف المجنى عليه واعتباره والحط من كرامته ، فالقصد الجنائى متوفر . وإذن فإن الإدانة تكون واجبة . وحيث إن الحكم المطعون فيه قال بصدد قضائه بالبراءة : « إنه بالاطلاع على المقال موضوع هذه الدعوى يتبين أن الكاتب لم يوجه الألفاظ إلى دولة المجنى عليه بالطريق الذى يفهم من العبارات التى جمعتها النيابة العمومية فى وصف التهمة بل إن هذه العبارات قد قيلت فى مواضع متفرقة لا يفهم منها أنها موجهة إلى دولة المجنى عليه بقصد السب لشخصه والحط من كرامته ، وإنما كانت عبارات مرة قاسية لا يقصد منها سوى نقد سياسى للطريقة التى نهج عليها دولة المجنى عليه فى سياسته العامة بخصوص المفاوضات بين الحكومة المصرية التى يترأسها والحكومة الإنجليزية ، مما يتعارض مع رأى الكاتب إن حقاً أو باطلاً . وهذه مسألة قومية لها كل الأهمية فى حياة البلاد ونهضتها ومستقبلها مع ملاحظة أن الكاتب إنما كان ينقد صدقى باشا بصفته رجلاً ذا صفة عامة ، وأن الكاتب لم يرم من وراء مقاله النيل من كرامة المجنى عليه الشخصية كما لم يقصد خدشاً لاعتباره وشرفه . هذا وإن الرجل العمومى الذى يؤدى عملاً ذا مصلحة عامة يجب أن ينتظر فى كل وقت وفى كل لحظة نقداً لعمله العمومى ، بل ويجب أن يتحمل ويبيح مثل هذا النقد الذى يرمى من ورائه من يرى إلى المصلحة العامة ، لأن هذه هى طبيعة عمله بل وسنة النظم الدستورية . وحيث إنه لما تقدم ترى المحكمة أن القصد الجنائى لدى المتهم غير متوفر . ومن ثم يتعين الحكم ببراءته عملاً بالمادة ٥٠ فقرة ثانية من قانون تشكيل محاكم الجنايات » . وحيث إن العبارات محل المحاكمة تعد قذفاً فى حق المجنى عليه وهى شائنة بحيث تتضمن بذاتها ثبوت القصد الجنائى الواجب فى هذه الجريمة فى حق قائلها ، خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه . وبراءة المتهم من التهمة كانت تتطلب من المحكمة — على مقتضى صريح نصوص القانون — أن تعنى بإثبات أمرين : أولاً — حسن نيته بناء على أنه إنما رمى من وراء مطاعنه إلى الخير لبلاده ، ولم يقصد التشهير بالمجنى عليه . وثانياً أن جميع الوقائع التى أقام عليها عبارات قذفه صحيحة . أما وهى لم تفعل خصوصاً من ناحية عدم تعرضها لهذه الوقائع من حيث ثبوت صحتها فإن حكمها يكون معيباً واجباً نقضه .
صور الصفحات ٧٢٩–٧٣٠ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

