القاعدة رقم 314 — القضية رقم 717 سنة 17 القضائية
اشتباه . الاستدلال على حالة المتهم الخطرة وقت محاكمته بسوابقه . جوازه .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٤ من مارس سنة ١٩٤٧
المبادئ المستخلصة
إن السوابق لا تنشىء الاتجاه الخطر الذى هو مبنى الاشتباه والذى يريد الشارع الاحتياط منه لمصلحة الجماعة وإنما هى تكشف عن وجوده ، فهى والشهرة بمنزلة سواء . ولهذا فإن الاستدلال على حاضر اتجاه المتهم بأحكام صدرت عليه قبل العمل بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ ليس فيه بسط لآثار هذا القانون على وقائع سبقت صدوره . وإذن فإنه لا مانع من أخذ المتهم بهذا القانون اعتماداً على الأحكام المتكررة الصادرة عليه قبل العمل به متى كانت قريبة البون نسبياً أو كانت من جهة الجسامة أو الخطورة أو التعاقب أو التعاصر أو التماثل الخ كافية لإقناع القاضى بأن صاحبها ما زال خطراً يجب التحرز منه . المحكمة وحيث إن الطاعن يقول فى طعنه إن المحكمة أخطأت إذ دانته بمقتضى المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ لأن السوابق التى أسس عليها الاتهام كلها سابقة على صدور هذا المرسوم فلا تجوز مساءلته عنها مرة ثانية وبناءً على قانون لاحق لأوقات مقارفة الجرائم التى صدرت فيها الأحكام الخاصة بها متى كان قد أثبت ، كما هى الحال فى الدعوى ، أنه استقام وكف عن ارتكاب الجرائم . وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه فى ١٩٤٦/٢/٢٨ « وجد فى حالة اشتباه إذ سبق الحكم عليه لأكثر من مرة فى جرائم اعتداء على المال ( سرقات وتبديد ) » ، ومحكمة أول درجة برأته وقالت فى ذلك « إن النيابة تستند فى إثبات التهمة على المتهم على سوابقه المتعددة وآخرها فى ٨ نوفمبر سنة ١٩٤٤ . وحيث إنه ثبت من صحيفة سوابق المتهم أنها سابقة على القانون ٩٨ لسنة ١٩٤٥ فإن حالة الاشتباه لا تكون قائمة إذ من المسلم به أن القوانين لا تسرى على الماضى إلا بنص وما دام لم ينص فى القانون سالف الذكر على سريانه على الماضى فإنه لا يسرى إلا على الجرائم التى تقع بعد صدوره . وحيث إنه ما لم يثبت أنه قد حكم عليه بعد صدور القانون سالف الذكر بأية عقوبة فتكون التهمة الموجهة إليه على غير أساس ولا سند لها فى القانون مما يتعين معه تبرئته منها عملاً بالمادة ١٧٣ من قانون تحقيق الجنايات » . والحكم المطعون فيه ألغى هذا الحكم وحكم باعتبار الطاعن مشتبهاً فيه وبوضعه تحت ملاحظة البوليس وذكر « أن التهمة المسندة تتلخص فى أنه سبق الحكم عليه فى ثمان سوابق فى نصب وسرقة وتبديد وإحراز مخدرات فى المدة ما بين ١٦ أكتوبر سنة ١٩٤٠ و ٨ نوفمبر سنة ١٩٤٤ الأمر الذى يجعله فى حالة اشتباه لاشتهاره بالاعتداء على المال . وحيث إن محكمة أول درجة قضت بالبراءة باعتبار أن هذه السوابق كلها سابقة على صدور القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ المطبق فى هذه الدعوى ولذا تكون حالة الاشتباه التى يتصف بها المتهم قد وقعت تحت ظل القانون القديم الملغى بالقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ فلا ينطبق القانون الأخير لعدم سريان القوانين على الماضى . وحيث إن حالة المتهم بهذه الصورة لا تعد حالة من حالات تطبيق القانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ على الماضى . ذلك لأن حالة الاشتباه لا تعتبر واقعة مادية وقعت تحت ظل القانون السابق بل هى صفة قائمة بالمتهم لا تزول عنه بصدور القانون الجديد ، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم ومعاقبة المتهم بالمواد المطلوبة » . وحيث إن السوابق لا تنشىء الاتجاه الخطر الذى هو مبنى الاشتباه والذى يريد الشارع الاحتياط منه لمصلحة الجماعة ، بل تكشف عن وجوده وتدل عليه ، فهى والشهرة بمنزلة سواء ، ولذا فليس فى الاستدلال على اتجاه المتهم الحاضر بأحكام صدرت عليه قبل العمل بالقانون الجديد بسط لآثار هذا القانون على وقائع سبقت صدوره ، وإذن فيكفى الاعتماد على الأحكام المتكررة الصادرة على المتهم قبل العمل بالقانون الجديد لأخذه بهذا القانون متى كانت هذه الأحكام قريبة البون نسبياً أو كانت من جهة الجسامة أو الخطورة أو التعاقب أو التعاصر أو التماثل الخ تكفى لإقناع القاضى بأن صاحبها ما زال خطراً يجب التحرز منه ، كما سبق لهذه المحكمة أن أوضحته فى أحكام سابقة . وحيث إنه متى تقرر ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على حالة الطاعن الخطرة وقت محاكمته بسوابقه التى أشار إليها ، وكانت هذه السوابق من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها ، فإن الجدل على الصورة الواردة فى الطعن لا يكون له ما يبرره .
صور الصفحات ٣٠٤–٣٠٥ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

