القاعدة رقم 304 — القضية رقم 444 سنة 17 القضائية
تشرد . معناه . لا يتحقق بالنسبة إلى الإناث . المادة ٤ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ . مدى تطبيقها على النساء . إباحة المرأة نفسها لمن يطلبها . لا يمكن بسبب ذلك وحده أخذها بأحكام التشرد . ( المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ )
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١٧ من فبراير سنة ١٩٤٧
- المواد
- ( المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ )
المبادئ المستخلصة
التشرد معناه القعود عن العمل والانصراف عن أسباب السعى الجائز لا كتساب الرزق . وهذا المعنى لا يتحقق بالنسبة إلى الإناث لأنهن ، ولو كن كبيرات صحيحات الأبدان ، لسن مطالبات بالتكسب والسعى إذ نفقتهن تلزم بعولتهن أو ذوى قرابتهن على الوجه المقرر بالقانون . ولا يغض من هذا النظر ما قضت به المادة ٤ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ من أن أحكام التشرد تسرى على النساء إذا ما اتخذن وسيلة غير مشروعة للتعيش . فإن هذا لا يراد به إلزام النساء قانوناً بما ألزم به الرجال ، لا من جهة وجوب السعى والعمل فى ذاته ولا من جهة كون السعى أو العمل مما ينتسب به صاحبه إلى مهنة أو صناعة أو حرفة معروفة جائزة تكفى حاجته وتكفى الناس شر تبطله ، بل المراد به الضرب على أيدى النسوة اللاتى يرتزقن من الجريمة ويتخذنها وسيلة للتعيش ، فأولئك أجرى عليهن القانون أحكام التشرد من إنذار ومراقبة وحبس ، لا لأنهن عيال على سواهن فهذا قائم بالنسبة إلى الإناث كافة ، بل لأنهن إذ يتكسبن من مخالفة القانون بالسرقة أو التحريض على الفجور أو غير ذلك مما هو من هذا القبيل يتأذى بمسلكهن الأمن والنظام حتماً . وإذ كانت إباحة المرأة نفسها لمن يطلبها أمراً لا يمكن عده حرفة أو صناعة أو وسيلة ارتزاق بل هى مجرد استعانة من جانب الأنثى فاسدة الخلق بوضعها الطبيعى على إرضاء ميلها إلى الراحة والتبطل واستمرائها الكسل بالتعلق بأذيال رجل أو رجال ابتغاء المال فهى صورة منكرة من صور اعتماد المرأة فى معاشها على سواها إلا أنها فعل ليس معاقباً عليه لذاته ولا باعتباره قعوداً عن العمل والسعى ، ولذلك فلا يمكن بسببه وحده أخذ المرأة التى تسقط فيه بأحكام التشرد (١) . المحكمة وحيث إن النيابة العمومية تقول فى طعنها إن المحكمة أخطأت فى حكمها ببراءة المتهمة لأن ما ذهبت إليه من اعتبار الدعارة مشروعة فى حى العاهرات وأن كل ما يتطلبه القانون هو الحصول على ترخيص لمباشرتها — ما ذهبت إليه من هذا غير سديد إذ كل الأديان والقوانين الوضعية تعتبر الدعارة مهنة غير شريفة ، أما تنظيم الإشراف على بيوت الدعارة بوضع لائحة للعاهرات فإنه لا يفيد إقرار المشرع بمشروعية الدعارة . هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فإن المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ الخاص بالمتشردين والأشخاص المشتبه فيهم غير مقصور على أشخاص معينين أو أمكنة معينة ، فكل امرأة تحترف الدعارة بغير ترخيص تجب محاكمتها طبقاً للمادتين ٢ و ٤ من المرسوم بقانون المذكور سواء باشرت الدعارة فى بلد به حى للدعارة أو لا ، وسواء كان ذلك داخل هذا الحى أو خارجه . وقد ورد كتاب المديرية المؤرخ فى ١٩٤٦/١٢/١١ بأنه ابتداءً من ١٩٤٥/١٠/١٦ وطبقاً لتعليمات الوزارة لا تمنح رخص جديدة للعاهرات بدائرتها فلا تملك أى امرأة من ذلك التاريخ احتراف الدعارة فى الحى السابق تخصيصه لذلك . وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهمة بأنها « فى يوم ١٩٤٦/٦/٩ اتخذت لنفسها وسيلة غير مشروعة للتعيش ، الأمر المنطبق على المواد ١ و ٢ و ٤ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ » ، والحكم المطعون فيه قضى باعتبار الواقعة مخالفة لنصوص لائحة العاهرات فقط ، وقال فى ذلك : « إن وقائع هذه الدعوى تتلخص فى أن الكونستابل محمد سعد الدين على أفندى أثبت فى محضره المؤرخ ١٩٤٦/٦/٩ أن البوليس الملكى الحسينى فرج عامر من قوة مباحث البندر أحضر إليه المتهمة وأخبره أنه ضبطها ترتكب الفحشاء بمنزل للدعارة بنقطة المومسات إدارة أمينة المرسى دون رخصة ، وأنها سيئة السير والسلوك وليس لها وسيلة مشروعة للتعيش . وحيث إن النيابة قدمت المتهمة للمحاكمة بتهمة أنها اتخذت لنفسها وسيلة غير مشروعة للتعيش وطلبت عقابها بالمواد ١ و ٢ و ٣ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ . وحيث إن محكمة أول درجة قضت بتاريخ ١٩٤٦/١٠/١ غيابياً بوضع المتهمة تحت مراقبة البوليس لمدة سنة ، فاستأنفت النيابة بتاريخ ١٩٤٦/١٠/٥ طالبة الحكم بالعقوبة الصحيحة بتطبيق الفقرة الثانية من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ . وقد عارضت المتهمة وحكم فى ١٩٤٦/١١/٢ بالتأييد فاستأنفت المتهمة فى ١٩٤٦/١١/١٢ . وحيث إنه بالنسبة للتهمة فهى ثابتة ضد المتهمة : أولا — من أقوال البوليس الملكى الحسينى فرج عامر الذى قرر أنه ضبطها ترتكب الفحشاء . وثانياً — من اعتراف المتهمة بوجودها بالمنزل ، ولا عبرة بادعائها بأنها كانت فيه بقصد أخذ ملابسها منه . وحيث إنه بالنسبة للتطبيق القانونى فالمستفاد من وقائع الدعوى أن المتهمة ضبطت فى منزل بنقطة المومسات وهى المكان المخصص لتعاطى مهنة الدعارة فى البيوت القائمة بها والمرخص بها من جهة الإدارة المختصة . وحيث إن المفهوم عقلاً ومنطقاً من وجود مثل هذا الحى فى بعض البلاد ومن الترخيص لمديرى البيوت القائمة به بتشغيل بعض النسوة بتعاطى الفحشاء يستفاد من ذلك أن تعاطى هذا العمل أمر مشروع فى هذه الأمكنة وتكون المتعاطية له فيها متخذة وسيلة مشروعة للتعيش . وكل ما أوجبه القانون فى هذا الصدد هو ما نص عليه فى المادة ١٤ من لائحة بيوت العاهرات التى تقضى على كل مومسة تكون موجودة فى بيت للعاهرات أن تكون حائزة لتذكرة تعطى لها من البوليس ، ورتب على مخالفة ذلك جزاء نص عليه فى المادة ٢٣ من هذه اللائحة هو تغريم مرتكبى المخالفة غرامة لا تتجاوز مائة قرش . وحيث إن وجود المتهمة فى بيت للعاهرات معد لتعاطى الفحشاء ليس فيه ما ينافى الغرض من إيجاد هذا البيت ويكون كل ما أتت به المتهمة مخالفاً أنها لم تستخرج تذكرة من البوليس ، ومثلها فى ذلك كمثل التى تتعاطى الفحشاء وهى حائزة لتذكرة من البوليس انتهت مدتها وضبطت فى بيت للعاهرات قبل تجديد التذكرة ، فهذه لا يمكن اعتبارها بأى حال أنها اتخذت لنفسها وسيلة غير مشروعة للتعيش ، وبذلك يكون الحكم المستأنف إذ قضى على المتهمة طبقاً للمواد ١ و ٢ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ فى غير محله ويتعين إلغاؤه واعتبار الواقعة مخالفة طبقاً للمادتين ١٤ و ٢٣ من لائحة بيوت العاهرات الصادرة فى ١٩٠٥/١١/١٦ » . وحيث إن معنى التشرد القعود عن العمل والرغبة عن أبواب السعى الجائز لا كتساب الرزق ، وهذا لا يتحقق بالنسبة إلى الإناث لأنهن ولو كن كبيرات صحيحات البدن لسن مطالبات بالتكسب والسعى إذ نفقتهن تلزم بعولتهن أو قرابتهن على الوجه المقرر بالقانون . أما ما قضت به المادة ٤ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ من أن أحكام التشرد تسرى على النساء إذا اتخذن للتعيش وسيلة غير مشروعة فهو استثناء لا يراد به إلزام النساء قانوناً بما ألزم به الرجال لا من جهة وجوب السعى والعمل فى ذاته ، ولا من جهة كونه سعياً أو عملاً جدياً ينتسب به صاحبه إلى مهنة أو صناعة أو حرفة معروفة جائزة تكفى حاجته وتكفى الناس شر تبطله — لا يراد ذلك بهذا الاستثناء ، وإنما المراد به الأخذ على يد النسوة اللاتى يرتزقن من الجريمة ويتخذنها وسيلة للتعيش ، فإن أولئك أجرى عليهن القانون أحكام التشرد من إنذار ومراقبة وحبس ، لا لأنهن عيال على سواهن فهذا كائن بالنسبة للاناث كافة ، وإنما لأنهن إذ يتكسبن من مخالفة القانون بالسرقة أو التحريض على الفجور إلى غير ذلك يتأذى بمسلكهن الأمن والنظام حتماً . وحيث إن إباحة المرأة نفسها لمن يطلبها مع قبح ذلك وبشاعته أمر فى ذاته لا يعاقب عليه القانون ولا يمكن عده حرفة أو صناعة أو وسيلة ارتزاق ، بل هو من جانب الأنثى فاسدة الخلق مجرد استعانة بوضعها الطبيعى على إرضاء ميلها إلى الراحة والتبطل واستمراء الكسل بالتعلق بأذيال رجل أو رجال ابتغاء المال ، فهو صورة منكرة من صور اعتماد المرأة على سواها فى معاشها . ولما لم يكن ذلك معاقباً عليه فى ذاته ، ولا باعتباره قعوداً عن العمل والسعى ، فلا يمكن بسببه وحده أخذ المرأة التى تسقط فيه بأحكام التشرد عملاً بالمادة ٤ سالفة الذكر . والقول بغير ذلك يقتضى إجراء أحكام التشرد على كل أنثى مهما تكن إذا كانت تعتمد فى معاشها على صلتها برجل لا تجمعها به علاقة شرعية سواء كان اتصالها به سافراً أو مستوراً متى لم يكن لديها وسيلة أخرى للتعيش . وهذا لا شك فى أن قانون التشرد لم يقصد إلى المعاقبة عليه .
صور الصفحات ٢٩٥–٢٩٩ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

