القاعدة رقم 223 — القضية رقم 1793 سنة 16 القضائية
إتلاف وتخريب وتعييب . القصد الجنائى فى هذه الجرائم . مناط تحققه . العمد وقصد الإساءة متطابقان فى هذا المقام .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١١ من نوفمبر سنة ١٩٤٦
- المواد
- ( المادتان ٣٦١ ، ٣٨٩ ع )
المبادئ المستخلصة
القصد الجنائى فى جرائم التخريب والإتلاف العمدية ، سواء ما اعتبره القانون منها جنايات كتخريب مبانى الحكومة ( المادة ٩٠ ) و إتلاف الخطوط التلغرافية ( المادة ١٦٥ ) وتعطيل وسائل النقل العامة ( المادة ١٦٧ ) و إحداث الغرق ( المادة ٣٥٩ ) و إتلاف البضائع والأمتعة بالقوة الإجبارية ( المادة ٣٦٦ ) ، وما اعتبره جنحاً كإتلاف المبانى والآثار المعدة للنفع العام والزينة وتخريبها ( المادة ١٦٢ ) وتخريب آلات الزراعة وزرائب المواشى ( المادة ٣٥٤ ) وقتل الحيوان وسمه و إيذائه ( المادتان ٣٥٥ و ٣٥٧ ) و إتلاف المحيطات والحدود ( المادة ٣٥٨ ) وهدم العلامات المساحية أو إتلافها ( المادة ٣٦٢ ) و إتلاف الدفاتر والمضابط والسجلات العامة أو الخاصة ( المادة ٣٦٥ ) و إتلاف المزروعات والأشجار ( المادة ٣٦٧ ) — القصد الجنائى فى عموم هذه الجرائم ينحصر فى تعمد ارتكاب الفعل الجنائى المنهى عنه بأركانه التى حددها القانون ، ويتلخص فى اتجاه إرادة الفاعل إلى إحداث الإتلاف أو التخريب أو التعطيل أو الإغراق وعلمه بأنه يحدثه بغير حق . وعبارة « بقصد الإساءة » التى ذكرت فى المادة ٣٦١ لم تأت فى الواقع بزيادة على معنى القصد الجنائى المطلوب فى جرائم الإتلاف العمدية الذى تقدم بيانه ، لأن تطلب نية الإضرار حيث لا يتصور تخلف الضرر هو تحصيل لحاصل وذكر لمفهوم ، إذ نية الإضرار تتوفر قانوناً لدى المتهم متى كان يعلم أن عمله يضر أو يمكن أن يضر بغيره . وهذا هو دائماً حال مرتكب جرائم التخريب والإتلاف العمدية ، فمن يتلف مالاً لغيره عن قصد و بغير حق يضر بهذا الغير ويسىء إليه قصداً وعمداً ، فقصد الإساءة قائم به بهذا . ولم يشترط القانون أن تكون هذه الإساءة مصحوبة أو غير مصحوبة بمقصود آخر قريب أو بعيد كجلب منفعة بغير حق أو إرضاء مطمع ، سيما وأن الإساءة ليست من المقاصد بقدر ماهى وسيلة من الوسائل تستخدم لتحقيق أغراض ومقاصد مادية أو غير مادية لمن لا يتورعون عن تحقيق غاياتهم ومقاصدهم بإيذاء الخلق فى النفس أو المال . فمن يتعمد التوسل بفعل مسىء ضار بالغير مع علمه أنه لا حق له فيه — كما هو الشأن فيمن يتعمد التخريب والإتلاف — يصدق عليه وصف مرتكب الإساءة كما يصدق على فعله أنه حصل للاساءة . ولا يهم بعد هذا أن يكون قد رمى من وراء ذلك إلى تحقيق منفعة لنفسه أو لسواه ، لأن هذا كله من قبيل البواعث والدوافع التى لا شأن لها بالقصد الجنائى . وهكذا يتطابق فى جرائم التخريب والتعييب والإتلاف العمد وقصد الإساءة بحكم أن تعمد مقارفة الفعل الضار بأركانه يتضمن حتماً نية الإضرار . ولعل هذا هو ماحدا واضع القانون على استعمال كلمة « عمداً » فى المادة ٣٥٩ فى مقابل اللفظ الفرنسى (Mechamment) الذى استعمله فى المادة ٣٦١ عند تبيانه جناية إحداث الغرق . وحمل عبارة « بقصد الإساءة » على المعنى الذى تتطابق فيه مع العمد لا يخشى منه أن يقوم عليه التعارض بين حكم المادة ٣٦١ ع وحكم الفقرة الأولى من المادة ٣٨٩ الواردة فى باب المخالفات ، لأن هذه الفقرة ليست إلا نصاً احتياطياً وضع على غرار الفقرة الأولى من المادة ٤٧٩ من قانون العقوبات الفرنسى ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور الإتلاف من العقوبة عملاً بنصوص القانون الأخرى المتعلقة بالتخريب والتعييب والإتلاف ، فلا انطباق لهذه المادة حينما ينطبق نص آخر من نصوص القانون الخاصة بالتخريب والإتلاف .
صور الصفحات ٢٠٧–٢١٣ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

