القاعدة رقم 217 — القضية رقم 1824 سنة 16 القضائية
مشتبه فيه . الاستعانة بشواهد من صحيفة سوابق المتهم السابقة على المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ . جائز . يجب بيان تواريخ الأحكام السابقة والأدلة التى استخلص منها القاضى حقيقة اتجاه المتهم . إغفال ذلك . قصور .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ٢٨ من أكتوبر سنة ١٩٤٦
المبادئ المستخلصة
لا جناح على المحكمة إن هى استعانت فى عد المتهم مشتبهاً فيه بشواهد من صحيفة سوابقه ولو كانت قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، إذ المقصود هو مجرد الاستدلال على توافر الاعتياد والاستهتار المدعى قيامهما عند المحاكمة . وذلك لا يعد بسطاً لآثار هذا المرسوم على وقائع سابقة على صدوره ، لأن المتهم فى الواقع وحقيقة الأمر لا يحاكم عن سوابقه الماضية وإنما يحاكم عن الحالة القائمة به وقتئذ . على أنه يكون على القاضى ، وهو بصدد بحث حالة المتهم القائمة ومحاسبته على اتجاهه الحاضر ، أن يورد فى حكمه من الأدلة والاعتبارات ما يربط ذلك الماضى بهذا الحاضر وإلا ساغ النعى عليه بأنه إنما يحاسب المتهم على الماضى . وإذن فإذا كان الحكم الذى اعتبر المتهم مشتبهاً فيه قد خلا عن بيان تواريخ الأحكام السابقة التى اعتمد عليها والأدلة التى استخلص منها حقيقة اتجاه المتهم عند رفع الدعوى عليه فى ظل المرسوم بقانون السابق الذكر ، فإنه يكون معيباً بالقصور . المحكمة وحيث إن الطاعن يتمسك فى طعنه بأن السوابق التى أسست عليها الإدانة كلها سابقة على صدور المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ الذى عوقب الطاعن بموجبه ، والواجب أن يكون هذا إبان العمل به ، لأن القوانين الجنائية لا يصح أبداً أن تسرى على الماضى . وقد قدم الطاعن أمام محكمة أول درجة مذكرة بدفاعه وأرفق بها مستندات هى السجل التجارى وفواتير عدة تثبت أنه ذو مال ويعمل فى التجارة ، ولكن اتضح بعد صدور الحكم أن الملف خال من المذكرة والمستندات المذكورة ، ويظهر أنها دشتت بمنزل القاضى الجزئى ولم تطلع عليها المحكمة الاستئنافية ، وهذا إخلال بحقوق الدفاع . وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه « فى يوم ١٩٤٦/١/٧ لم يسلك سلوكاً مستقيماً بأن اشتهر عنه لأسباب مقبولة الاعتياد على الاعتداء على المال وحكم عليه أكثر من مرة لسرقة » . والحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه دانه وقال فى ذلك « إنه تبين من الاطلاع على الأوراق وصحيفة سوابق المتهم أنه سبق الحكم عليه أكثر من مرتين لسرقة . وحيث إن المتهم لم يدفع التهمة بما ينفيها ومن ثم تكون ثابتة قبله وعقابه ينطبق على المواد المطلوبة » . وحيث إن المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم الصادر فى ٤ من أكتوبر سنة ١٩٤٥ إذ نصت فيما نصت عليه على أنه يعد مشتبهاً فيه كل شخص اشتهر عنه لأسباب مقبولة أنه اعتاد ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس أو المال الواردة بها فقد دلت على أن مراد المشرع هو الاحتياط من أصحاب الميول والاتجاهات الإجرامية الذين فشت لهم شهرة الاعتياد على ارتكاب تلك الجرائم بصورة تشهد على أنهم فى حال تستوجب الحذر والاحتياط من شرهم . وإذن فكل من تقوم به تلك الحالة عند العمل بالمرسوم بالقانون المذكور مأخوذ حتماً بأحكامه بغض النظر عن كون قيامها طارئاً بعد صدوره أو موجوداً من قبل . ولذا فلا جناح على المحكمة إن هى استعانت بشواهد من صحيفة سوابق المتهم ولو كانت سابقة على العمل بالمرسوم المذكور ما دام المقصود هو مجرد الاستدلال على توفر الاعتياد والاستهتار المدعى قيامهما عند المحاكمة . وذلك لا يعد بسطاً لآثار هذا المرسوم على وقائع سابقة على صدوره ، لأن المتهم فى الواقع وحقيقة الأمر لا يحاكم عن سوابقه الماضية وإنما يحاكم عن الحالة القائمة به الآن . على أنه ينبغى على القاضى ، وهو بصدد بحث حالة المتهم القائمة ومحاسبته على اتجاهه الحاضر ، أن يورد فى حكمه من الأدلة والاعتبارات ما يربط ذلك الماضى بهذا الحاضر ، وإلا ساغ النعى عليه بأنه إنما يحاسب المتهم عن الماضى . وحيث إنه متى تقرر هذا وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان تواريخ الأحكام السابقة التى استدل بها والأدلة التى استخلص منها حقيقة اتجاه الطاعن عند رفع الدعوى عليه فى ظل المرسوم بقانون المذكور فإنه يكون معيباً متعيناً نقضه لقصوره .
صور الصفحات ١٩٧–١٩٨ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

