القاعدة رقم 198 — القضية رقم 1514 سنة 16 القضائية
قوة الشىء المحكوم فيه . الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . لا يصح إلا إذا اتحد السبب فى الدعويين . متى يصح القول باتحاد السبب فى الجرائم التى تتكون من سلسلة أفعال متعاقبة .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١٧ من يونيه سنة ١٩٤٦
المبادئ المستخلصة
لا يصح فى المواد الجنائية الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إذا لم يتوافر شرط اتحاد السبب فى الدعويين . ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التى يحاكم المتهم من أجلها هى هى بعينها الواقعة التى كانت محل الحكم السابق ، وفى الجرائم التى تتكون من سلسلة أفعال متعاقبة ترتكب لغرض واحد لا يصح القول بوحدة الواقعة فيما يختص بهذه الأفعال عند تكررها إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه . فإذا اختلف وكان الاعتداء عليه قد وقع بناءً على نشاط إجرامى خاص عن طريق تكرار الفعل المرتكب فى مناسبات مختلفة فإن السبب لا يكون واحداً على الرغم من وحدة الغرض . المحكمة وحيث إن الطاعنين يقولون فى طعنهم إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قضى برفض الدفع المقدم منهم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . ووجه خطئه هو أن محكمة جنح عابدين سبق أن قضت بتاريخ ٢٨ فبراير سنة ١٩٤٤ فى القضية رقم ٥٦٠٨ سنة ١٩٤٢ ببراءة الطاعن الأول زكى ندا من جريمة نصب نسب إليه ارتكابها بذات الطريقة المقول باستعمالها فى الجريمة محل هذه الدعوى ، وهى إنشاء بنك وهمى لبيع الأسهم والأوراق المالية بالتقسيط ، وأسست البراءة على أن البنك جدى ، وأصبح هذا الحكم نهائياً لعدم استئنافه . ولما كانت جريمة النصب فى كل من الدعويين قد وقعت لغرض واحد فكان يتعين على المحكمة أن تقبل الدفع وتحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . أما وقد حكمت برفض الدفع ثم دانت الطاعنين بالنصب بناءً على ما قالته من أن البنك وهمى وأن لكل من الواقعتين ذاتية خاصة وظروفاً خاصة تتحقق بها المغايرة التى لا يصح معها التمسك بحجية الحكم السابق ، فإن حكمها يكون خاطئاً . وحيث إن النيابة أقامت الدعوى العمومية على الطاعنين بأنهم فى خلال المدة التى انقضت من ١٨ يناير سنة ١٩٤١ إلى ١٩ مايو سنة ١٩٤١ بدائرتى بندر المنيا وقسم عابدين توصلوا إلى الاستيلاء على مبلغ ٢٦٤٠ جنيهاً من الأنبا جرجس البركة ، وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعمالهم طرقاً احتيالية من شأنها إيهامه بوجود مشروع كاذب وإحداثهم الأمل لديه بحصول ربح وهمى . وذلك بأن كان أولهم قد أنشأ بنكاً لبيع الأوراق المالية واتخذ له جميع المظاهر الشكلية من مكان وأثاث ودفاتر وعقود وقسائم منمرة بنمر لا تتفق مع الواقع حتى تؤثر فى جمهور المتعاقدين على الثقة بهذا البنك مع عدم وجود رأس مال له ، واستعان بالمتهمين الثانى والثالث على تأييد مزاعمه فأدخلوا فى روع المجنى عليه أنهم يبيعون خمسمائة سهم من أسهم شركة مصر للنقل والملاحة ليست فى حوزتهم فوضعوا لها أسعاراً تزيد على ما هو مقدر لمثلها فى سوق الأوراق المالية موهمين إياه بأن الفرق يدخل فى ذمته ربحاً ، واستعانوا على تأييد مزاعمهم هذه بتحرير عقود وهمية وإعطائه إيصالات للدفع عن المبالغ التى سددها من أصل أثمان هذه العقود تضم فوق ما سدده فعلاً — الأرباح الوهمية التى أوهموه أنه ربحها نتيجة العمليات التى تعاقدوا وإياه عليها ، فحصلوا منه على هذه المبالغ تحت تأثير ذلك الإيهام . وتدخل المجنى عليه الأنبا جرجس البركة مدعياً بحقوق مدنية فحكمت محكمة أول درجة بتاريخ ٣١ ديسمبر سنة ١٩٤٢ بإدانة الطاعنين وإلزامهم بالتعويض الذى قدرته للمدعى بالحقوق المدنية ، فاستأنفوا هذا الحكم ثم دفعوا أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة ٢٠ مارس سنة ١٩٤٤ بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها من محكمة جنح عابدين بحكمها الصادر فى ٢٨ فبراير سنة ١٩٤٤ فى القضية رقم ٥٦٠٨ عابدين سنة ١٩٤٢ والقاضى ببراءة الطاعن الأول من جريمة النصب ، لأن البنك الذى أنشأه لم يكن وهمياً ، فحكمت المحكمة الاستئنافية برفض هذا الدفع بناءً على ما قالته من أن السبب مختلف فى كل من الدعويين ، وأنه لا يكفى للقول بوحدة السبب أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها فى الوصف القانونى أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد ، إذ كان لكل واقعة من الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التى يمتنع معها إمكان القول بوحدة السبب فى كل منهما . . . وأنه ظاهر أن المجنى عليه فى هذه القضية هو غير المجنى عليه فى القضية السابقة التى قضى فيها نهائياً بالبراءة ، كما أن لكل من القضيتين ظروفاً خاصة فيما يختص بالزمان والمكان ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف ، ثم حكمت فى موضوع الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائى . وحيث إنه لا يصح فى المواد الجنائية الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إذا لم يتوفر شرط اتحاد السبب فى الدعويين . ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التى يحاكم المتهم من أجلها بعينها التى كانت محل الحكم السابق ، وفى الجرائم التى تتكون من سلسلة أفعال متعاقبة ترتكب لغرض واحد لا يصح القول بوحدة الواقعة فيما يختص بهذه الأفعال عند تكرارها إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه ، فاذا اختلف وكان الاعتداء عليه قد وقع بناءً على نشاط إجرامى خاص عن طريق تكرار الفعل المرتكب فى مناسبات مختلفة فإن السبب لا يكون واحداً على الرغم من وحدة الغرض . وحيث إنه متى كان ذلك مقرراً ، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن المجنى عليه فى هذه الدعوى هو غير المجنى عليه فى الدعوى السابق الحكم فيها بالبراءة ، وأن لكل من الدعويين ظروفاً خاصة تتحقق بها المغايرة التى يمتنع معها القول بوحدة السبب فيها ، كما قال الحكم ، فإن المحكمة إذ قضت برفض الدفع وبجواز نظر الدعوى لا تكون مخطئة . وحيث إن الطاعنين يقولون فى طعنهم أيضاً إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانتهم بجريمة النصب لم يبين الطرق الاحتيالية التى استعملوها لتأييد مزاعمهم ولا الأدلة التى اعتمدت عليها المحكمة فى ثبوت الحقيقة التى قالت بها . وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى بتأييد الحكم الابتدائى الصادر بإدانة الطاعنين لم يبين الواقعة على وجه كاف ولم يورد مؤدى الأدلة التى اعتمد عليها فى قضائه لأنه جاء فى كل ذلك ببيان مقتضب دون أن يحيل على ما قالته محكمة أول درجة فى الحكم المستأنف ويذكر أنه اتخذه أساساً لقضائه . وإذن فإنه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه . وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه ، وذلك من غير حاجة إلى البحث فى باقى أوجه الطعن .
صور الصفحات ١٨٣–١٨٥ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

