القاعدة رقم 193 — القضية رقم 1415 سنة 16 القضائية
مشتبه فيهم ومتشردون . المرسوم بقانون رقم ٩٨ لســنة ١٩٤٥ . سلطة الإنذار وتقرير حالة الاشتباه . ترك ذلك لتقدير القاضى .
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١٧ من يونيه سنة ١٩٤٦
المبادئ المستخلصة
إن الشارع إنمــا أراد بالمرسوم بقانون رقم ٩٨ لســنة ١٩٤٥ أن يوسع فى سلطة القاضى بعد أن نقل إليه ما كان قد عهد به فى القانون السابق للبوليس والنيابة من سلطة الإنذار وتقرير حالة الاشتباه ، وذلك زيادة منه فى تقرير الضمانات للمتهمين . فإن إطلاق المــادة الخامسة من المرسوم المذكور من القيود المتعلقة بالمدة ونوع الجريمة ، تلك القيود التى كانت مقررة فى المادة الثانية من القانون السابق عليه ، لا تعليل له إلا اطمئنان المشرع بعد وضعه زمام الأمر كله فى يد القاضى وتركه لتقديره . وإذن فإذا ما استقرأ القاضى من حال الشخص وسوابقه ما يقنعه بقيام الحالة الخطرة والاتجاه الإجرامى اللذين يجعــلان من صاحبها مشبوهاً يخشى شره عجل بمراقبته أو اكتفى بإنذاره تبعاً لدرجة خطورته ، وإن استبان أنه برغم الحكم عليه أكثر من مرة لم يندمج فى زمرة الأشرار الخطرين ، أو اندمج ، ولكن أقلع واستقام بعد عثراته الماضية ، أخلى سبيله ، كما هو الشأن فيمن يعد مشبوهاً بناءً على الاشتهار ، لأن الاشتهار والسوابق قسيمان يتقاسمان إبراز حالة واحدة ويتعادلان فى الاستدلال على وجودها . الوقائع اتهمت النيابة العمومية هــذا الطاعن فى دعواها رقم ٥٣٨ سنة ١٩٤٦ بندر سوهاج بأنه فى يوم ١٨ ديسمبر سنة ١٩٤٥ بدائرة بندر سوهاج لم يسلك سلوكاً مستقيماً بأن حكم عليه أكثر من مرة فى جرائم المخدرات ، وطلبت معاقبته بالمواد ٥ و٦/١٠ و٨ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ . سمعت محكمة بندر سوهاج الجزئية الدعوى وقضت حضورياً فى ٢٤ فبراير سنة ١٩٤٦ ببراءة المتهم مما نسب إليه عملاً بالمادة ١٧٢ من قانون تحقيق الجنايات . فاستأنفت النيابة هــذا الحكم فى ٢٦ منه طالبة إلغاءه ومعاقبة المتهم بمواد الاتهام السالف ذكرها ، وقيد استئنافها برقم ١١٥٣ سنة ١٩٤٦ وقضت محكمة سوهاج الابتدائية منعقــدة بهيئة استئنافية حضورياً فى ٢٥ مارس سنة ١٩٤٦ بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ووضع المتهم تحت مراقبة البوليس لمدة سنة فى المكان الذى يعينه وزير الداخلية من وقت إمكان التنفيذ عليه . فطعن المحكوم عليه فى الحكم الأخير بطريق النقض الخ . المحكمة وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه آخذه بأحكام المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم على أساس سوابقه على الرغم من أن جميعها سابقة على العمل بذلك المرسوم الذى لا يجوز أن ينسحب أثره على الماضى والذى حتى لو جاز أن يكون له أثر رجعى لمــا تناول الطاعن ، لأن جريمة الاشتباه — فى نظره — مبنية على صــدور أكثر من حكم فى جرائم معينة وتتم من يوم صدور آخر هذه الأحكام ، وتجرى من تاريخه المدة المسقطة للدعوى العمومية . وآخر حكم صدر على الطاعن كان فى سنة ١٩٣٩ ، والدعوى الحالية لم ترفع عليه إلا فى ١٨ ديسمبر سنة ١٩٤٥ أى بعد ثلاث سنوات . وحيث إن الحكم المطعون فيه بعــد أن ألم بفحوى المواد ٥ و٦ و٧ و١٢ من المرسوم بقانون رقم ٩٨ لسنة ١٩٤٥ ، ذكر أن المشرع قد وضع قاعدة عامة لتعريف الأشخاص المشتبه فيهم ، هى الرجوع إلى السوابق ، وأن الاشتباه صفة تلحق بالشخص الذى حكم عليه أكثر من مرة فى الجرائم التى عينها المرسوم المذكور ، وأن هذا المرسوم لا يعاقب على ارتكاب الجرائم السابقة ، وإنما يعاقب على الحالة التى اتصف بهــا الشخص نتيجة ارتكابه تلك الجرائم ، وأن هــذه الحالة قائمة الآن كما كانت من قبل ، فلا يمكن القول بأن المرسوم بقانون فى تناوله لها إنما ينسحب على فعل وقع فى الماضى ... الخ . وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن أصاب فى بيانه أن محل المؤاخذة هو حالة الاشتباه القائمة بالمتهم ، لا تلك الجرائم التى سبق عقابه عليها ، وأنها حالة مستمرة بحسبها أن تكون موجودة عند العمل بالمرسوم بالقانون المذكور لتجرى عليها أحكامه — إن الحكم وإن أصاب فى ذلك قد أخطأ الصواب حين اعتبر هــذه الحالة نتيجة يرتبها القانون دائماً على تكرار الحكم على المتهم فى الجرائم المشار إليها فيه ، وأنها ، أى النتيجة ، متى ترتبت ووجدت استمرت وبقيت لاصقة بالمتهم لا تفارقه بحيث يكون دور القاضى عنــد المحاكمة مقصوراً على التحقق من وجود تلك السوابق ، فان استظهر وجودها تعين عليه تقرير موجبها وهو وصف الاشتباه الملازم وما ينبنى عليه من إنذار أو مراقبة . وحيث إن هذا الخطأ قد جاء من حمل الحكم المطعون فيه صدر المادة الخامسة على ظاهر لفظه وفهم عبارة « يعد مشتبهاً فيه ... الخ » على معنى الوجوب ، الأمر الذى لم يكن فى القانون السابق ولا فى القانون الذى سبقه ، والذى لو صح لصار مشبوهاً حتماً كل من حكم عليــه أكثر من مرة لجريمة من الجرائم المشار إلى أنواعها فى المــادة الخامسة بأية عقوبة مهما ضؤلت وفى أى زمان مهما بعد ، بغير تفريق بين أن تكون الأحكام والأفعال قد تعاقبت أو تعاصرت ، وهذا محال فى النظر ، ويستحيل أن يكــون مراد الشارع الذى قصد أن يوسع فى سلطة القاضى بعد أن نقل إليه ما كان قد عهد به فى القانون السابق للبوليس والنيابة من سلطة الإنذار وتقرير حالة الاشتباه زيادة منــه فى تقرير الضمانات للمتهمين . والواقع أن إطلاق المادة الخامسة من المرسوم من القيود المتعلقة بالمدة والنوع ، وقد كانت مقررة فى المــادة الثانية من القانون السابق عليه ، لا تعليل له إلا اطمئنان المشرع بعد أن وضع زمام الأمر كله فى يد القاضى وتركه لتقديره . فإن استقرأ من حال الشخص وسوابقه ما يقنعه بقيــام تلك الحالة الخطرة والاتجاه الإجرامى الذى يجعل من صاحبهما مشبوهاً يخشى شره عجل بمراقبته أو اكتفى بإنذاره تبعاً لدرجة خطورته وإن استبان أنه برغم الحــكم عليه أكثر من مرة لم يسقط فى زمرة الأشرار الخطرين ، أو أنه سقط لــكنه أقلع واستقام بعد عثراته الماضية أخلى سبيله ، كما هو الشأن فيمن يعد مشبوهاً بناءً على الاشتهار ، لأن الاشتهار والسوابق قسيمان يتقاسمان إبراز حالة واحدة ويتعادلان فى الاستدلال على وجودها . وحيث إن هذا الخطأ الذى وقعت فيه محكمة الموضوع قد شوه فــكرتها عن مدى ما لها من حرية وسلطة ، وقيد حتماً نظرتها وأفقها فى بحث الدعوى ، فحال بينها وبين أن تواجه احتمال استقامة الطاعن بعد اعوجاج وصلاحه بعد ريبــة وشبهة ، وانتهى ذلك بحكمها إلى النقص والقصور الموجبين لنقضه والقضاء بإعادة المحاكمة .
صور الصفحات ١٧٦–١٧٩ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

