القاعدة رقم 86 — القضية رقم 252 سنة 16 القضائية
نقض وإبرام . حكم بعدم الاختصاص . لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض . حكم بعــدم الاختصاص على أساس أن الواقعة فيها شبهة الجناية . متى يصح اعتباره طلبا بتعيين المحــكمة التى تفصل فى الدعوى ؟
- المحكمة
- محكمة النقض والإبرام — المواد الجنائية
- التاريخ
- جلسة ١٨ من فبراير سنة ١٩٤٦
- المواد
- ( المادة ٢٤١ تحقيق )
المبادئ المستخلصة
الحكم بعدم الاختصاص لايجوز بحال الطعن فيه بطريق النقض لأنه غيرمنه للخصومة أمام جهة الحــكم فى الدعوى . ولــكن إذا حكم بعدم الاختصاص على أساس أن الواقعة فيها شبهة الجناية ، وكان الحــكم بحسب البيانات الواردة فيه دالاً بذاته على خطأ المحكمة مفيداً أن الواقعة التى تحدث عنها هى فى حقيقتها خالية من شبهة الجناية ، ففى هذه الحالة لا ينبغى لمحكمة النقض أن تصدر حكمها بعدم جواز الطعن ، بل يكون عليها أن تعتبر هــذا الطعن طلباً بتعيين المحكمة التى يجب أن يكون الفصل فى الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر فى الحــكم وضعاً للأمور فى نصابها . أما إذا كان الحــكم صحيحاً فى ظاهره فإنه يكون من المتعين القضاء بعدم جواز الطعن ما دام باب محــكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية فى الظاهر . وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحــكمة التى تفصل فى الدعوى ، فى أى وقت و بغض النظر عما سبق صدوره من أحكام ، إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة ٢٤١ من قانون تحقيق الجنايات ، وذلك ما إذا توافر سبب له ، لأن اختلاف نظر المحا كم فى حدود اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدى إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل فى موضوع الدعاوى . المحكمة من حيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم بأنه « فى ١٢ سبتمبر سنة ١٩٤٤ بدد الدراجة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لحسين أحمد خليل والتى لم تسلم إليه إلا على وجه الإجارة » . ومحكمة أول درجة دانته بهذه الجريمة . والمحكمة الاستئنافية قضت بناءً على استئناف النيابة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وقالت فى ذلك « إنه تبين من الاطلاع على صحيفة سوابق المتهم أنه سبق الحــكم عليه بثمانى عقوبات مقيدة للحرية فى سرقات واختلاس منها حبسه سنتين مع الشغل لسرقة فى ١٩٣٥/١٢/١٠ والأخيرة حبسه ثلاثة شهور مع الشغل فى ١٩٤٠/٥/٢٠ لاختلاس ولو أن هذه السابقة صدر الحــكم فيها غيابياً إلا أن المتهم اعترف بها وبأنها أصبحت نهائية . كما اعترف بجميع سوابقه بالجلسة وهذه السوابق تجعل الواقعة عود جناية طبقاً للمادتين ٤٩/٣ و ٥١ عقوبات ، ومن ثم تكون هذه المحــكمة غير مختصة بنظرها فيتعين الحــكم بعدم الاختصاص و إحالة الأوراق إلى النيابة العمومية لإجراء شؤونها فيهــا مع استمرار حبس المتهم » . فطعنت النيابة فى هذا الحــكم وذكرت فى أسباب طعنها أنه أخطأ لأن المتهم ليس عائداً فى الواقع وحقيقة الأمر ، إذ أن الحــكم الغيابى الوارد ذ كره فى السابقة الأخيرة لم يكن نهائياً وقد سقط بمضى المدة المقررة لانقضــاء الدعوى العمومية قبل إعلانه للمحكوم عليه باعتباره آخر عمل متعلق بالتحقيق فيها . وحيث إنه مادام الحــكم المطعون عليه لم ينه الخصومة أمام محكمة الموضوع فإن الطعن عليه بطريق النقض لا يكون جائزاً . وحيث إن ما تقوله الطاعنة فى طعنها من أن الواقعة محل المحا كمة ليس فيها فى حقيقة الأمر شبهة الجناية لأن السابقة الأخيرة بعد ما ظهر من التحقيقات التى أجريت لا تصلح لأن يقام عليها الحــكم بالعود كما هو معرف به فى القانون — ما تقوله الطاعنة من هذا لا يجدى . فإن الحــكم بعدم الاختصاص لا يجوز بحال الطعن فيه بطريق النقض — كما جرى بذلك قضاء هذه المحــكمة — لأنه غيرمنه للخصومة أمام جهة الحــكم فى الدعوى . ولــكن إذا كان الحــكم بعدم الاختصاص بحسب البيانات الواردة فيه يدل بذاته على خطأ المحــكمة و يفيد فى الوقت عينه أن الواقعة التى تحدث عنها إنما هى فى الحقيقة خالية من الشبهة المدعاة ، فإن محكمة النقض لا يكون فى وسعها فى هذه الحالة أن تصدر حكماً بعــدم جواز الطعن ، بل يكون لها ، ما دامت الظروف كما جاءت فى الحــكم المطعون فيه تدل على أنه سيقابل حتمــاً من المحــكمة التى رأت أن الدعوى من اختصاصها بحكم آخر بعدم اختصاصها هى الأخرى ، أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحــكمة التى يجب أن يكون الفصل فى الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر وذلك وضعاً للأمور فى نصابها . ولما كان الحــكم المطعون فيه صحيحاً فى ظاهره ، وتخطئته إنما تكون بناءً على تحقيق يجرى وتمحيص للوقائع ، وليس هذا من شأن محكمة النقض وهى تنظر فى طعن بطريق النقض ، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز الطعن ، ما دام باب محــكمة الجنايات مفتوحاً لنظر الدعوى أمامها على أساس قيام شبهة الجناية فى الظاهر مما استوجب التحقيق المقول بأنه أزالها . وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من تقديم طلب بتعيين المحــكمة التى تفصــل فى الدعوى — فى أى وقت و بغض النظر عما سبق صدوره من أحكام — إلى الجهة ذات الاختصاص طبقاً للمادة ٢٤١ من قانون تحقيق الجنايات ، وذلك إذا ما توافر سبب له وتحقق بالفعل . لأن اختلاف نظر المحا كم فى صدد اختصاصها لا يصح بحال أن يؤدى إلى تعطيل سير العدالة وعدم الفصل فى موضوع الدعاوى .
صور الصفحات ٧٧–٧٩ من أصل المجلد المطبوع سنة ١٩٤٥–١٩٤٩

