نظرة عامة عن التدليس فى العقود
بقلم الدكتور مختار القاضى
- العدد
- العددان الخامس والسادس
- المواد
- المواد ١١٩ و ١٢٠ و ١٢٥ و ١٢٦ من القانون المدنى ، وشرح الالتزامات والموجز فى الالتزامات بند ٩١ للدكتور السنهورى ، والمذكرة الايضاحية للقانون المدنى ، والدر المختار ج ٢ ص ٢١٢ ، والبخارى ج ١١ ص ٢٥٨ ومسلم ج ٥ ص ٤ وشرحه للنووى ج ١٠ ص ١٥٩ وأبو داود ج ٣ رقم ٣٤٣٨ والموطأ بشرح الزرقانى ج ٣ ص ٣٣٨ – ٣٤١ ، ومن القضاء : مصر الكلية ٢٠ من يناير سنة ١٩٣٤ محاماة ٢٣٥ ، واستئناف مصر ٣١ من ديسمبر سنة ١٩٣٦ م ٣١٢ رقم ٦٤٥ ص ١٧
المبادئ المستخلصة
دراسةٌ تاريخيةٌ مقارنةٌ فى التدليس (الغش المدنى) بوصفه عيبًا يشوب الرضا فى العقود ، بوّبها كاتبها فى مطلعها على خمسة مباحث : (١) التدليس فى القانون الرومانى . (٢) التدليس فى الشريعة الاسلامية . (٣) التدليس فى القانون المدنى الفرنسى والمصرى . (٤) هل يمكن الاستغناء عن النظرية بنظرية الغلط ؟ (٥) النزعة الشخصية فى القانون المصرى الحديث . يعرّف الكاتب التدليس بأنه استعمال طرق احتيالية بقصد تضليل المتعاقد لحمله على التعاقد ، ثم يعرض تفرقة الرومان بين الغش المباح Dolus Bonus — وهو الواقع على الأجنبى فلا يعد جريمة ولا يؤثر فى العقد — والغش المعاقب عليه المؤثر Dolus Malus ، ويبيّن أن القانون الرومانى كان شخصى النزعة فى تطبيقه ، وأن البريتور كفل لمن وقع عليه التدليس حماية مدنية وجنائية . وفى الشريعة الاسلامية يسمى التدليس تغريرا ، وهو فعلىٌّ وقولىٌّ ، أصله حديث «وليس منا من غش» ، ومن أمثلته التصرية ، ويشبهه السكوت عن العيب مع العلم به ؛ على أن التغرير عند جمهور الفقهاء لا يفسد العقد الا اذا أدى الى الغبن الفاحش ، وهو مقياس موضوعى ، ويشترط كذلك أن يصدر من أحد طرفى العقد لا من الغير الا فى بيع البخس . ثم يبيّن شروط ابطال العقد للتدليس فى القانون المصرى : وجود تدليس بحيل لا بمجرد الكذب أو المبالغة أو تأكيد الشىء باليمين (م ١٢٥) ، وأن يبلغ التدليس من الجسامة حدا يكون معه هو الدافع الى التعاقد ، وأن يصدر من أحد المتعاقدين أو من نائبه ، وأن السكوت العمد عن واقعة أو ملابسة يعد تدليسا بنص الفقرة الثانية من المادة ١٢٥ ، وبهذا التخريج يفترق التدليس المدنى عن التدليس الجنائى الذى يستلزم وجود طرق احتيالية . وينتهى البحث الى أن التدليس ــ متى كان ينتهى الى ايقاع المتعاقد الآخر فى غلط دافع ــ يتضمن الغلط ويأخذ حكمه ، فلم يبق داع للاستمرار فى جعل نظرية التدليس مستقلة عن نظرية الغلط بعد أن صار الغلط الدافع فى القانون الحديث مبطلا للعقد ؛ فنظرية الغلط تغنى عن نظرية التدليس ، وكان يكفى المشرع أن ينص على أن الغلط اذا كان نتيجة تدليس جاز للمتعاقد المدلس عليه أن يطالب بتعويض ، على نحو ما صنعت المادة ١١٩ فى ناقص الأهلية . ويستشهد الكاتب بتنبيه الدكتور السنهورى فى شرح الالتزامات الى أن الأخذ بالنظرية الحديثة فى الغلط يغنى عن نظرية مستقلة فى التدليس ، وبملاحظة المذكرة الايضاحية أن للأخذ بالتدليس فائدة عملية هى التعويض ، ثم يردّ عليها بأن قواعد المسئولية اللاتعاقدية تعطى هذا الحق اذ التدليس عمل غير مشروع . ويختم بأن التشريعين الفرنسى والمصرى ، اذ أخذا فى التدليس بمقياس شخصى ، انما صدرا عن القانون الرومانى وافترقا بذلك عن الشريعة الاسلامية ذات النزعة الموضوعية القاصدة الى استقرار المعاملات ؛ الا أن اشتراط الغبن الفاحش انما قصد به انشاء قرينة قانونية على أن الغش جوهرى دافع الى التعاقد ، ويتحقق ذلك بجعل مقياس الغبن شخصيا من وجهة نظر المتعاقد ذاته ، «وبذلك تلتقى الشريعة الاسلامية بالشرائع الرومانية والفرنسية والمصرية الحديثة دون تفريق» .
صور الصفحات ٢٤١–٢٤٤ من أصل المجلد المطبوع سنة 1957

