بحث شرعى — فى تأجير الوقف المدة الطويلة
تأجير الوقف المدة الطويلة . العقود المترادفة . الاجارة المضافة .
- العدد
- العدد الثالث
- المواد
- (رد المحتار جزء ٣ ص ١٣٢ — ١٣٣) ؛ (رد المحتار جزء ٤ ص ٦) ؛ أنفع الوسائل للطرسوسى ص ١٩٤ — ٢٠٤ ؛ (المادتان ٢٧٦ و ٢٧٧ من قانون العدل والانصاف)
المبادئ المستخلصة
جاء فى التنوير والدر المختار ورد المحتار من كتاب الوقف أن مدة الاجارة فى الوقف تكون سنة فى الدور وثلاث سنين فى الأرض وان هذا هو المفتى به انها لا تؤجر أكثر من ذلك الا اذا كانت المصلحة فى خلافه وهذا ما يختلف زمانا ومكانا . وفى البزازية أو احتيج الى ذلك (أى الاجارة مدة طويلة) يعقد عقودا مترادفة كل عقد بمدة جائزة (سنة فى الدار وثلاثا فى الأرض) وصورة ذلك أن يقول أجرتك الدار الفلانية سنة تسع وأربعين بكذا وأجرتك اياها سنة خمسين بكذا وهكذا الى تمام المدة — لكن قال أبو جعفر أفتوا على ابطال الاجارة الطويلة ولو بعقود لتحقق المحذور وهو أن طول المدة يؤدى الى ابطال الوقف . (رد المحتار جزء ٣ ص ١٣٢ — ١٣٣) وفى الدر ورد المحتار من كتاب الاجارة . أجر ضيعة وقفا ثلاثين سنة وكتب فى الصك أنه أجر ثلاثين عقدا كل عقد عقيب الآخر لا تصح الاجارة وهو الصحيح وعليه الفتوى صيانة للأوقاف من ادعاء ملكيتها لطول المدة والا فالوجه يقتضى صحتها لأن العقد الأول ناجز وبقية العقود مضافة والصحيح جواز الاجارة المضافة لكن هذه العقود اعتبرت عقدا محافظة على الوقف (جزء ٤ ص ٦) . وقد أورد الطرسوسى هذا الموضوع فى كتابه أنفع الوسائل (ص ١٩٤ — ٢٠٤) وأفاض فى النقل وبيان المراجع وانتهى الى أن المتقدمين لم يحددوا مدة الاجارة وأن التقدير من المتأخرين وانه يجب العمل بأقوال المتقدمين وانه على رأى القائلين بالتحديد يفسخ العقد فى المدة الزائدة فقط وانه اذا عقدت الاجارة بعقود متفرقة فان كان كل عقد سنة بالنسبة للأرض يصح منها ثلاثة عقود ويفسخ الباقى وان كان كل عقد سنتين يصح فى عقد ونصف ويفسخ فى الباقى وان كان كل عقد ثلاثا صح واحد وفسخت بقية العقود . وما ورد بالمادتين (٢٧٦ و ٢٧٧) من قانون العدل والانصاف ليس الا بيانا مجملا للمدة الطويلة وحكم التأجير فيها ولا يتعارض مع التفصيل الذى أورده صاحب أنفع الوسائل . من هذا يتضح أن اجارة الوقف المدة الطويلة لاتصح ان لم تكن هناك ضرورة تدعو اليها ويستوى فى ذلك ما اذا كانت عقدا واحدا أو عقودا مترادفة وان تأجير الوقف مدة طويلة (سواء أكانت بعقود مترادفة أو بعقد واحد) جائز اذا اقتضت المصلحة . وان عدم جواز العقود المترادفة ليس سببه عدم صحة الاجارة المضافة لأنها صحيحة على ما رواه السرخسى وان كان التأجير قبل نهاية المدة بزمن طويل وانما السبب هو مصلحة الوقف . وان العقود المترادفة الممنوعة هى العقود التى تجعل حيلة على جواز التأجير مدة طويلة وقد صوروها فى كلام واحد ولكن التصوير ليس بلازم والحكم واحد فى العقود المترادفة سواء أكانت فى كلام واحد أم كانت فى مجالس متعددة . أما اذا أجر الوقف المدة الجائزة شرعا ثم مضت فترة طويلة وعقد المتولى اجارة عن مدة أخرى قبل انتهاء الأولى بحيث كان واضحا أنه ليس المراد التحايل للوصول الى مدة طويلة فلا كلام فى صحة ذلك على الراجح المفتى به من صحة الاجارة المضافة خصوصا اذا كان العقد الثانى قريبا من نهاية العقد الأول فان المصلحة تحتم ذلك والدليل قائم على أن ذلك ليس حيلة للتوصل بعقود متفرقة الى تأجير الوقف مدة طويلة غير جائزة . مفتش شرعى
صور الصفحات ٢٣٥–٢٣٦ من أصل المجلد المطبوع سنة 1932

